الفصول المختارة - الشيخ المفيد - الصفحة ٢١٢
صَدْرِي وَ قَالَ اللَّهُمَّ اهْدِ قَلْبَهُ وَ ثَبِّتْ لِسَانَهُ فَمَا شَكَكْتُ فِي قَضَاءٍ بَيْنَ اثْنَيْنِ.
و هذا القول يضاد الحكاية عنه أنه كان يقول بالرأي لأن القول بالرأي يوجب الشك في الأحكام و قد نفى عن نفسه ذلك فكيف يثبته مع النفي له لو لا البهت و العناد.
و هذه أخبار قد سلمها العدو و نقلها على ما ذكرناه و إنما يتأولها من فارقنا في العقد على مدلولها و يختص بها شيئا دون شيء أو زمانا دون زمان و ذلك باطل لظاهر عمومها و ما تقتضيه حقائقها في معانيها من كونها مدحا على الأوصاف التي هي عليها عند من عرف اللسان و ليس لخصومنا أخبار تنفي ما حكاه إبراهيم عن أئمتهم من الاختلاف بل الإجماع على صحة ذلك عليهم حاصل حسبما قدمناه.
على أن أكثر ما حكاه إبراهيم عن أمير المؤمنين ع يمكن مساهلته في بابه و تسليمه له على وجه النظر دون التدين و حمله مع ذلك على خلاف ما توهمه من القول بالاجتهاد و لأنا نذهب فيه إن سلمناه مذهب التقية و الاستصلاح و التأليف و المداراة و هذا أصل ندين به و نعتقده و ليس لخصومنا مثله يلجئون إليه في الخروج من الشناعات.
قال الشيخ أيده الله و قد أورد الجاحظ الأخبار التي ذكرناها و اعتمدنا عليها في بطلان ما أضافه إبراهيم إلى أمير المؤمنين ع من القول بالرأي و لم يعمل فيها شيئا بل خلط في الكلام عليها و صار إلى الهذيان و قد ذكر عنا أيضا عمدة و أضرب عن الكلام عليها جانبا للعجز و الاضطرار و هي أن العقول عندنا توجب عصمة الإمام و الدليل القاهر قائم على إمامة أمير المؤمنين ع و ليس يجوز أن يعتري الشك في الدين أهل العصمة في الأديان و لا أن يقع الضلال