الفصول المختارة - الشيخ المفيد - الصفحة ٢١٠
قضى بقضاء فقال له رجل أصبت و الله يا أمير المؤمنين فقال و ما يدريك أني أصبت و الله ما يدري عمر أ أصاب أم أخطأ.
و رويتم عن سفيان الثوري عن عاصم عن الشعبي عن ابن عباس أنه قال ربما أنهاكم عن أشياء لعلها ليس بها بأس و آمركم بأشياء لعل بها بأسا.
و رويتم عن عمر و عن طاوس أن ابن عمر سئل عن شيء فقال لا أدري فإن شئت أخبرتك بالظن.
قال إبراهيم فقد أقر القوم على أنفسهم أنهم بالظن كانوا يريقون الدماء و بالظن كانوا يبيحون الفروج و بالظن يحكمون في الأموال و بالظن يوجبون العبادات و قد نهى الله عز و جل العباد أن يحكموا بالظن و يشهدوا به فقال تعالى إِلَّا مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ وَ هُمْ يَعْلَمُونَ*[١] و أمر بالعلم و اليقين فخالف القوم ذلك و علموا أن الناس لهم منقادون و أنهم ما قالوا من شيء فهو حتم لا مَرَدَّ له.
قال إبراهيم و إذا كان هذا المذهب موجودا في الأكابر و الأصاغر من السلف فما ظنك بالتابعين ثم ما ظنك بالفرق التي بينهم و إذا كان هذا ما أقروا به على أنفسهم فما لم يقروا به و رأوا ستره أكثر.
قال الشيخ أيده الله و قد أدخل إبراهيم النظام أمير المؤمنين ع في جملة من ذكرنا قوله فيه و نظمه معهم في معايب الأقوال عنادا منه له ع و عصبية لم يلجأ فيها إلى شبهة بل اعتمد في نصرتها على البهت و اللجاج و ظن الجاحظ و إخوانه من أهل الاعتزال أن إبراهيم قد أخذ بطائل من ذلك و سوى بين القوم في الحكم عليهم بموجب الضلال و ليس الأمر كما ظنوه في استواء الأحوال لكنه مستمر في القول منهم و الاعتقاد دون الحجة الموجبة للاتفاق.
و الدليل على ذلك أن الذي حكى عن النظام عمن ذكرناه متفق عليه عند
[١]- الزخرف/ ٨٦.