الفصول المختارة - الشيخ المفيد - الصفحة ٢٠٧
قال الجاحظ و قال إبراهيم و إنني لأعجب من قول عمر إني لأستحي من الله أن أخالف أبا بكر فإن كان عمر إنما تابعه لأن خلافه لا يجوز فقد خالفه في الجد مائة مرة و في أهل الردة و في أمور كثيرة و إن كان لم يقل ذلك لأن أبا بكر لا يخطئ و لكنه كان استبان له بعد أن الحق ما قال أبو بكر في الكلالة فإن كان ذلك كذلك فما وجه قوله إني لأستحي من الله عز و جل أن أخالف أبا بكر و هذا قول لو قال به أبعد الناس كان عليه الإقرار به على أن أبا بكر لم يعزم على ذلك القول و قد تبرأ إليهم منه.
قال الجاحظ و قال إبراهيم و كذلك كان ابن مسعود يعني في المناقضة و القول بالباطل في الدين أ لا تراه قال في حديث بروع[١] ابنة واسق أقول فيها برأيي فإن كان خطأ فمني و إن كان صوابا فمن الله عز و جل لها صدقة نسائها و لا وكس و لا شطط.
و هذا هو الحكم بالظن و القضاء بالشبهة و إذا كانت الشهادة بالظن حراما فالحكم بالظن أعظم.
قال إبراهيم و لو أن ابن مسعود أخذ نفسه بما أدب به غيره حيث يقول الحلال بين و الحرام بين فدع ما يريبك إلى ما لا يريبك.
و استعمل هذا الأدب لم يقل في الأحكام و هو رجل مقلد- أقول فيها برأيي فإن أصبت فمن الله و إن أخطأت فمن نفسي.
و هذا كلام فاسد لأنه لا يكون عمل واحد و اجتهاد واحد إذا وافق الحق كان من الله و إذا وافق الباطل كان من عند غير الله عز و جل و هو في الوجهين جميعا شيء واحد و قال إبراهيم و لو كان ابن مسعود بدل نظره في الفتيا بنظره في الشقي كيف شقي و السعيد كيف سعد حتى لا يفحش قوله على الله عز و جل فيما دان به في ذلك و لا يشتد غلطه كان أولى به.
[١]- في بعض النسخ: يروع.