الفصول المختارة - الشيخ المفيد - الصفحة ٢٠٦
هذا المقال عن اعتقاده في عمر بأنه إنما أقدم على القول بالرأي و اختلفت أحكامه فيه للدنيا و طلب الرئاسة دون الدين الذي يؤم به الثواب.
و قال الجاحظ قال إبراهيم و ليس يشبه رأيه في الأحكام صنيعه حين خالف أبي بن كعب عبد الله بن مسعود في الصلاة في ثوب واحد لأنه حين بلغه ذلك خرج مغضبا حتى أسند ظهره إلى حجرة عائشة و قال اختلف رجلان من أصحاب رسول الله ص ممن يؤخذ عنهما لا أسمع أحدا يختلف في الحكم بعد مقامي هذا إلا فعلت به و فعلت.
أ فترى أن عمر نسي اختلاف قوله في الأحكام حتى أنكر ما ظهر من الاختلاف عن الرجلين كلا و لكنه كان يناقض و يخبط خبط عشواء.
قال الجاحظ و قال إبراهيم و هذه أيضا كانت سبيل أبي بكر لأنه سئل عن قول الله عز و جل وَ فاكِهَةً وَ أَبًّا[١] فقال أي سماء تظلني أم أي أرض تقلني أم أين أذهب أم كيف أصنع إذا قلت في آية من كتاب الله بغير ما أراد الله عز و جل أما الفاكهة فنعرفها و أما الأب فالله أعلم به ثم سئل عن الكلالة فقال أقول فيها برأيي فإن كان صوابا فمن الله عز و جل و إن كان خطأ فمن قبلي الكلالة ما دون الوالد و الولد. قال إبراهيم و قوله هاهنا خلاف قوله هناك فكيف يجوز لصاحب الحكم في الأموال و في حقوق المسلمين برأي لا يدري صاحبه لعله فيه مخطئ فإن استجاز القول فيها لأن ذلك كان جهد رأيه فليجز الاجتهاد في الآية التي سئل عنها و من استعظم القول بالرأي ذلك الاستعظام لم يقدم على القول بالرأي هذا الإقدام.
[١]- عبس/ ٣١.