الفصول المختارة - الشيخ المفيد - الصفحة ٢٠٢
معشر الشيعة بل ما بالكم معشر الناصبة لا تعلمون مذاهبهم على الحقيقة بالضرورة كما تعلمون مذاهب أهل الحجاز و أهل العراق و من ذكرت من فقهاء الأمصار.
فإن زعمت أنك تعلم لهم في الفتيا مذهبا بخلاف ما نحكيه عنهم علم اضطرار مع تديننا بكذبك في ذلك لم نجد فرقا بيننا و بينك إذا ادعينا أننا نعلم صحة ما نحكيه عنهم بالاضطرار و أنك و أصحابك تعلمون ذلك و لكنكم تكابرون العيان و هذا ما لا فصل فيه.
فقال إنا لم نعلم مذاهبهم باضطرار لأنه كان مبثوثا في مذاهب الفقهاء و كانوا ع يختارون فاختاروا من قول الصحابة و التابعين فتفرق مجموع اختيارهم في مذاهب الفقهاء.
فقلت إن هذا بعينه موجود في مذهب مالك و أبي حنيفة و الشافعي و من عددت لأن هؤلاء تخيروا من أقوال الصحابة و التابعين فكان يجب أن لا نعلم مذاهبهم باضطرار على أنك إن قنعت بهذا الاعتلال فإنا نعتمد عليه في جوابك فنقول إننا إنما تعرفنا في علم الاضطرار بمذاهبهم ع لأن الفقهاء يقسموا مذاهبهم المنصوصة عندنا قد أتوا بها على سبيل الاختيار لأن قولهم متفرق في مقال الفقهاء فلذلك لم يقع العلم به باضطرار.
فقال فهب أن الأمر كما وصفت ما بالنا لا نعلم ما رويتم عنهم من خلاف جميع الفقهاء علم اضطرار.
فقلت له ليس شيء مما تومئ إليه إلا و قد قاله صحابي أو تابعي و إن اتفق من ذكرت من فقهاء الأمصار على خلافه الآن فلما قدمناه مما رضيته من الاعتلال لم يحصل علم الاضطرار مع أنك تقول لا محالة بأن قولهم ع في هذه الأبواب