الفصول المختارة - الشيخ المفيد - الصفحة ٢٠
طريق النص حصل فيه من الشبهات للأسباب التي اعترضته ما تعذر معها العلم به إلا بعد نظر ثاقب و طول زمان في الاستدلال.
فقال فإذا كان الأمر على ما وصفت فما أنكرت أن يكون النبي ص قد نص على نبي آخر معه في زمانه أو نبي يقوم من بعده مقامه و أظهر ذلك و شهره على حد ما أظهر به إمامه أمير المؤمنين ع فذهب عنا علم ذلك كما ذهب عنا علم النص بأسبابه.
فقال الشيخ أيده الله أنكرت ذلك من قبل أن العلم حاصل لي و لك و لكل مقر بالشرع و منكر له بكذب من ادعى ذلك على رسول الله ص و لو كان ذلك حقا لما عم الجميع علم بطلانه و كذب مدعيه و مضيفه إلى النبي ص و لو تعرى بعض العقلاء من سامعي الأخبار عن علم ذلك لاحتجت في إفساده إلى تكلف دليل غير ما وصفت لكن الدليل الذي ذكرت يغنيني عن اعتماد غيره فإن كان النص على الإمامة نظيره فيجب أن يعم العلم ببطلانه جميع سامعي الأخبار حتى لا يختلف في اعتقاد ذلك اثنان و في تنازع الأمة فيه و اعتقاد جماعة صحته و العلم به و اعتقاد جماعة بطلانه دليل على فرق ما بينه و بين ما عارضت به. ثم قال الشيخ أيده الله هلا أنصف القاضي من نفسه و التزم ما ألزمه خصومه فيما شاركهم فيه من نفي ما تفردوا به ففصل بينه و بين خصومه في قوله أن النبي ص قد نص على رجم الزاني و فعله و موضع قطع السارق و فعله و على صفة الطهارة و الصلاة و حدود الصوم و الحج و الزكاة و فعل ذلك و بينه و كرره و شهره ثم التنازع موجود في ذلك و إنما يعلم الحق فيه و ما عليه العمل من غيره بضرب من الاستدلال بل في قوله إن انشقاق القمر لرسول الله ص كان ظاهرا في حياته و مشهورا في عصره و زمانه و قد أنكر ذلك جماعة من المعتزلة و غيرهم من