الفصول المختارة - الشيخ المفيد - الصفحة ١٩٩
يتوصلون به إلى حتف أهل الإسلام و هذا أشنع مما ذكرت.
فقال الحجازي رأيت
النَّبِيَّ ص يَقُولُ ثَمَنُ الْكِلَابِ سُحْتٌ وَ أَمَرَ بِقَتْلِ الْكِلَابِ.
و أرى العراقي يستجيز بيع الكلاب و أكل أثمانها.
فقال العراقي فإن الحجازي قد رد قول النبي ص كما رددت و ذلك
أَنَّ النَّبِيَّ ص قَالَ: مَنْ مَلَكَ ذَا رَحِمٍ فَهُوَ حُرٌّ.
و الحجازي يقول إن الرجل يملك أخته و المرأة تملك أخاها و هذا أقبح مما حكاه عن العراقي.
ثم شنع الحجازي على العراقي في الكفارات فقال وجدت الله تعالى يقول في كفارة اليمين إِطْعامُ عَشَرَةِ مَساكِينَ[١] و أرى العراقي يقول يطعم مسكينا واحدا عشر مرات و قد أدى فرض الله عز و جل عليه.
و قال العراقي فإن الله تعالى يقول إِطْعامُ عَشَرَةِ مَساكِينَ مِنْ أَوْسَطِ ما تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ[٢] و أنت أيها الحجازي تقول إن كسا مسكينا واحدا عشر مرات أجزأه فكيف أكون أنا رادا للقرآن في الإطعام و لا تكون أنت رادا له في الكسوة لو لا الاقتراح الذي لا يجدي نفعا.
ثم شنع الحجازي على العراقي في الحدود فقال رأيت العراقي مبطلا لحدود الله عز و جل من ذلك قوله في مجنون زنى بصحيحة أنه لا حد عليهما ثم يقول مناقضا و إن زنى صحيح بمجنونة فإن الحد عليه.
فقال العراقي فإن الحجازي يقول إن المجنون إذا جامع امرأته الصحيحة في شهر رمضان و هي صائمة لم يكن عليها كفارة و لو جامع صحيح امرأته
[١] ( ١ و ٢)- المائدة/ ٨٩.
[٢] ( ١ و ٢)- المائدة/ ٨٩.