الفصول المختارة - الشيخ المفيد - الصفحة ١٩٦
في منزله إنها تجزيه ثم يقول إن خرج بعد ذلك يريد الجمعة فأدرك الإمام في الصلاة صلي معه و إن لم يدرك الإمام أعاد الظهر أربعا فهي في حال تجزيه و في حال لا تجزيه و هذا تلاعب بالدين.
فقال العراقي فإن الحجازي أشد تلاعبا بالدين مني و ذلك أنه يقول في الإمام إذا خطب خطبتين لم يجلس بينهما أن ذلك لا يجزيه و إن صلى ركعتين لم يجزه عن الجمعة و حجته في ذلك أن النبي ص فرق بين الخطبتين فلا يجزي خلاف فعل النبي ص و هو مع هذا يقر بأن النبي ص ما اعتكف إلا صائما و الاعتكاف على مذهبه يجوز بغير صيام خلافا للنبي ص و خلافا على جميع أصحابه إذ لم ير أحد منهم اعتكف إلا بصيام فأينا على هذا القول ألعب في الدين.
ثم قال الحجازي و أرى العراقي مع مناقضته في الطهارة و الصلاة قد ناقض أيضا في الزكاة و ذلك إني رأيت النبي ص جعل في أربعين من الغنم شاة و أرى العراقي يجعل فيها كلبا و رأيت رسول الله ص جعل صدقة الفطرة من الحنطة و الشعير و أرى العراقي يعطي من ذلك السقمونياء.
فقال العراقي و أنا أيضا رأيت
النَّبِيَّ ص يَقُولُ فِي خَمْسٍ مِنَ الْإِبِلِ شَاةٌ.
و أرى الحجازي يقول في خمس من الإبل بعير و هذا رد على النبي ص. ثم قال الحجازي و رأيت
النَّبِيَّ ص يَقُولُ لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ أَوَاقٍ صَدَقَةٌ.
و أرى العراقي يقول إذا كانت للرجل عشرة مثاقيل ذهبا و مائة درهم قيمتها عشرة مثاقيل أن عليه الزكاة خلافا للسنة.
فقال العراقي و أنا أرى الحجازي قد رد
قَوْلَ النَّبِيِّ ص لَيْسَ فِيمَا دُونَ الْخَمْسِ أَوَاقٍ صَدَقَةٌ.
لأنه يوجب على ألف رجل لهم مائتا درهم الزكاة و يسقطها عمن يملك مائة ألف درهم من الصيارفة و هذا هو السفه في الأحكام.