الفصول المختارة - الشيخ المفيد - الصفحة ١٩٤
قال في افتتاح الصلاة الأكبر الله لم يكن مكبرا حتى يأتي باللفظ المعروف في ذلك و هو الله أكبر و لو قال في موضع التسليم عليكم السلام لكان مسلما خارجا من الصلاة و إن خالف المعروف المأثور في ذلك.
ثم قال الحجازي و رأيت الله سبحانه يقول في القرآن بِلِسانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ و أرى العراقي يقول لو قرأ بالفارسية في الصلاة لكان جائزا تحريفا للقرآن و تبديلا له و إدخالا له في جملة ما يأتيه الباطل و قد نفى الله عز و جل عنه الباطل من بين يديه و من خلفه و هو أيضا إخراج القرآن عن حد الإعجاز إلى حد الإمكان نعوذ بالله من الخذلان.
فقال العراقي و أرى الحجازي قد شاركني في هذه الشَّنَاعة و أبطل الكتاب و السنة و ذلك أن الله تعالى يقول وَ ما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ[١] و قال تعالى لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ[٢] و لم ير النبي ص في حال يلفظ بالفارسية فضلا عن أن يؤدي فرضا من فرائض الصلاة بالفارسية و لا خلاف عند الحجازي أن التشهد في الصلاة و الصلاة على النبي ص فيها فرض و لو تشهد المصلي بالفارسية في الصلاة لأجزأه ذلك و لو سلم أيضا التسليمة التي هي عنده فريضة بالفارسية لأجزأه ذلك فإن كان العراقي قد خالف القرآن فالحجازي قد رد السنة و القرآن.
ثم قال الحجازي رأيت
النَّبِيَّ ص يَقُولُ كُلُّ صَلَاةٍ لَا يُقْرَأُ فِيهَا بِأُمِّ الْكِتَابِ فَهِيَ خِدَاجٌ.
و أرى العراقي يجيز الصلاة بالآية القصيرة مثل الم و مُدْهامَّتانِ و ما أشبههما من الآيات جرأةً منه على الله عز و جل.
[١]- إبراهيم/ ٤.
[٢]- الأحزاب/ ٢١.