الفصول المختارة - الشيخ المفيد - الصفحة ١٩٣
(فصل) ثم قال الحجازي و أرى العراقي متعجرفا في قوله متعسفا في نحلته يقدم بالعصبية على الأنبياء و ينجس الأخيار و الأصفياء من ذلك قوله إن المني نجس و منه خلقت الأنبياء فليت شعري إذا لم يفكر في تنجيس نفسه فهلا اتقى الله في إقدامه على أنبياء ربه بالتنجيس و لقد نزه الله عز و جل الأنبياء عما أضافه إليهم.
فقال العراقي و أرى الحجازي أشد تعجرفا و تعسفا و إقداما على القول بالباطل من ذلك قوله إن الشعر إذا بان من الحي فهو نجس و هذا رد على رسول الله ص و قول فظيع في سنته
لِأَنَّ النَّبِيَّ ص قَسَمَ شَعْرَهُ حِينَ حَلَقَهُ بِمِنًى بَيْنَ أَصْحَابِهِ لِتَلْحَقَهُمْ بَرَكَتُهُ.
و لو كان نجسا و حاشا له ص مما ذهب إليه الحجازي لما قسمه بين أصحابه و لكان يجعل سبيله سبيل ما يخرج من السبيلين في إطراحه و إبعاده و لكنه ص أعلمنا بفعله ذلك طهارة شعره فوجب علينا أن نحكم لأجل ذلك على كل شعر بائن بالطهارة لاتفاق العلل الموجبة لذلك.
ثم قال الحجازي و رأيت
النَّبِيَّ ص قَالَ فِي الصَّلَاةِ تَحْرِيمِهُا التَّكْبِيرُ وَ تَحْلِيلُهَا التَّسْلِيمُ.
و أرى العراقي يقول تحريم الصلاة التعظيم و التهليل و تحليلها البول و الغائط و الضراط و هذا رد على رسول الله ص.
فقال العراقي و أنا أرى الحجازي قد دان بمثل ذلك و أشنع منه و ذلك أن من قوله إنه من قذف المحصنات في صلاته ساهيا جازت صلاته و النبي ص قد جعل التسليم خروجا فكيف يكون التسليم خروجا و قذف المحصنات ليس بخروج و هذا هو الرد على رسول الله ص قال و هو يقول مع ذلك مناقضا أنه لو