الفصول المختارة - الشيخ المفيد - الصفحة ١٩٢
فاحشا و الكثير عنده ربع الثوب فصاعدا ثم يناقض فيقول لو أن شاة بالت في بئر فيها ألف قربة ماء لنجس الماء كله و هذا من فاحش المناقضة.
فقال العراقي و أرى الحجازي أولى بالمناقضة لأنه يقول لو أن رجلا تيمم بتراب قد خالطه دقيق لم يجزه و إن توضأ بماء قد خالطه لبن كان وضوءه جائزا و هذا أعجب من ذلك.
ثم قال الحجازي وجدت الله تعالى يقول يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَ أَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرافِقِ وَ امْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ وَ أَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ[١] فأمر تعالى بالوضوء مُرَتَّباً و
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص حِينَ بَدَأَ بِالصَّفَا نَبْدَأُ بِمَا بَدَأَ اللَّهُ تَعَالَى بِهِ.
و أرى العراقي ينقض ذلك و يخالف الله في ترتيبه.
فقال العراقي فإني رأيتك أيها الحجازي تقول في أصل الديانة بمثل ما شنعت به علي و ذلك أن الله عز و جل يقول وَ فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجاهِدِينَ عَلَى الْقاعِدِينَ أَجْراً عَظِيماً[٢] و يقول تعالى هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ إِنَّما يَتَذَكَّرُ أُولُوا الْأَلْبابِ[٣] فقدم الله جل اسمه أهل الجهاد على القاعدين في محل التعظيم و لم يسو بين العالمين و بين من نقص عن رتبتهم في العلم و قد قدمنا جميعا أبا بكر على علي بن أبي طالب و كان أكثر علما من أبي بكر و كان مجاهدا و أبو بكر قاعد فيجب أن نشترك جميعا في العيب و تسلم منه الرافضة خاصة و هذا مما لا ترتضيه لنفسك ثم قال له على أننا قد اتفقنا جميعا على تقديم المياسر على الميامن و لم نوجب الترتيب في ذلك فيجب أن نكون جميعا قد خالفنا الله في ترتيبه.
[١]- المائدة/ ٦.
[٢]- النساء/ ٩٥.
[٣]- الزمر/ ٩.