الفصول المختارة - الشيخ المفيد - الصفحة ١٩٠
رِجالِكُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُونا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَ امْرَأَتانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَداءِ[١] و أرى الحجازي يقول و استشهدوا شاهدا واحدا و يمين المدعي مع
قَوْلِ النَّبِيِّ ص لَوْ يُعْطَى قَوْمٌ بِدَعْوَاهُمْ لَادَّعَى قَوْمٌ دِمَاءَ قَوْمٍ وَ أَمْوَالَهُمْ.
فخالف كتاب الله و سنة نبيه ص و إجماع المسلمين.
ثم قال الحجازي و أرى العراقي يقول في فأرة وقعت في بئر فماتت أنه ينزح منه عشرون دلوا و إن وقع فيها ذنب فأرة ينزح ماء البئر كله فما أعجب هذا القول و أطرفه كيف يكون الكل غير منجس و البعض منجسا إن هذا لشيء عجيب.
فقال العراقي أطرف من هذا القول قولك أيها الحجازي في فأرة وقعت في بئر فيها قلتان من ماء و تفسخت فيها إن ماء البئر طاهر و لو أخذ من الماء قلة و فيها بعض الفأرة لكان ذلك الماء نجسا فقد صارت الفأرة بأسرها غير منجسة و بعضها منجس و الماء بأسره طاهر و بعضه نجس و هذا أشنع مما حكيت عنا.
ثم قال الحجازي و أرى العراقي يقول في الفأرة إذا ماتت في البئر أنه ينزح منها عشرون دلوا و إن مات فيها إنسان من أهل الطهارة و الإيمان ينزح الماء كله أ فترى الفأرة أطهر من أهل الإيمان نعوذ بالله من سوء الاختيار.
فقال العراقي و أنا أيضا أرى الحجازي يقول إن المسلم المؤمن التقي الطاهر إذا مس فرجه وجب عليه الوضوء و لو مس فرج كلب أو خنزير لما وجب عليه الوضوء فجعل الكلب و الخنزير أطهر من أهل التقى و الإيمان نعوذ بالله من الخذلان.
[١]- البقرة/ ٢٨٢.