الفصول المختارة - الشيخ المفيد - الصفحة ١٨٢
فصل إلزام الفضل فقهاء العامة بالميراث
(فصل) و من حكايات الشيخ أدام الله عزه قال و قد ألزم الفضل بن شاذان رحمه الله فقهاء العامة في قولهم في الميراث أن يكون نصيب بني العم أكثر من نصيب الولد و اضطرهم إلى الاعتراف بذلك.
قال لهم خبروني عن رجل توفي و خلف ثلاثين ألف درهم و خلف ثمانية و عشرين بنتا و خلف ابنا واحدا كيف يقسم ميراثه فقالوا يعطى الولد الذكر ألفي درهم و تعطى كل بنت ألف درهم فيكون للبنات ثمانية و عشرون ألف درهم على عددهم و يحصل للولد الذكر ألفا درهم فيكون ما قسمه الله تعالى و أوجبه في كتابه لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ.
قال لهم فما تقولون إن كان موضع الابن ابن عم كيف تقسم الفريضة فقالوا يعطى ابن العم عشرة آلاف درهم و تعطى البنات كلهن عشرين ألف درهم.
قال لهم الفضل بن شاذان فقد صار ابن العم أوفر حظا من الابن للصلب و الابن مسمى في التنزيل متقرب بنفسه و بنو العم لا تسمية لهم إنما يتقربون بأبيهم و أبوهم يتقرب بجده و الجد يتقرب بابنه و هذا نقض الشريعة.
قال الشيخ أدام الله عزه و إنما لزمت هذه الشناعة فقهاء العامة خاصة لقولهم بأن من عدا الزوج و الزوجة و الأبوين يرثون مع الولد على خلاف مسطور الكتاب و السنة و إنما أعطوا ابن العم عشرة آلاف درهم في هذه الفريضة من حيث تعلقوا بقوله تعالى فَإِنْ كُنَّ نِساءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثا ما تَرَكَ[١] فلما بقي الثلث أعطوه لابن العم فلحقتهم الشناعة المخرجة لهم عن الدين و نجت الشيعة من ذلك
[١]- النساء/ ١١.