الفصول المختارة - الشيخ المفيد - الصفحة ١٧٣
لها النصف الآخر مع العم بدلالة قوله تعالى وَ أُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُهاجِرِينَ[١] و ذلك أنه إذا كان الأقرب أولى من الأبعد كانت البنت مستحقة للنصف مع العم كما تستحقه مع الأبوين بنص التلاوة و نظرنا في النصف الآخر و من أولى به أ هي أم العم فإذا هي وجدناها أقرب من العم لأنها تتقرب بنفسها و العم يتقرب إلى الميت بجده و الجد يتقرب إلى الميت بأبيه فوجب رد النصف الباقي إلى البنت بمفهوم آية ذوي الأرحام.
و أما السنة
فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص لَمَّا قُتِلَ حَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ع وَ خَلَّفَ ابْنَتَهُ وَ أَخَاهُ الْعَبَّاسَ وَ ابْنَ أَخِيهِ رَسُولَ اللَّهِ ص وَ بَنِي أَخِيهِ عَلِيّاً ع وَ جَعْفَراً وَ عَقِيلًا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا فَوَرَّثَ رَسُولُ اللَّهِ ص ابْنَتَهُ جَمِيعَ تَرِكَتِهِ وَ لَمْ يَرِثْ هُوَ مِنْهَا شَيْئاً وَ لَا وَرَّثَ أَخَاهُ الْعَبَّاسَ وَ لَا بَنِي أَخِيهِ أَبِي طَالِبٍ رَحِمَهُ اللَّهُ.
فدل على أن البنت أحق بالميراث كله من العم و الأخ و ابن الأخ و قد قال الله جل اسمه لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ[٢] و قال تعالى وَ ما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَ ما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا[٣].
و أما إجماع آل محمد ع فإن الأخبار متواترة عنهم بما حكيناه
وَ قَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِنِّي مُخَلِّفٌ فِيكُمُ الثَّقَلَيْنِ كِتَابَ اللَّهِ وَ عِتْرَتِي أَهْلَ بَيْتِي وَ إِنَّهُمَا لَنْ يَفْتَرِقَا حَتَّى يَرِدَا عَلَيَّ الْحَوْضَ.
فقال السائل ما أنكرت أن يكون قوله تعالى وَ أُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ ليس في الميراث لكنه في غيره و أما فعل رسول الله ص مع
[١]- الأنفال/ ٧٥.
[٢]- الأحزاب/ ٢١.
[٣]- الحشر/ ٧.