الفصول المختارة - الشيخ المفيد - الصفحة ١٦٤
و أشباه ذلك مما قد تقرر في الشريعة و إذا كان الأمر على ما وصفناه فقد ثبت أن إطلاق لفظ نكاح المتعة لا يقع إلا على النكاح الذي ذكرناه و إن كان الاستمتاع في أصل اللغة هو الالتذاذ كما قدمناه.
فاعترض القاضي أبو محمد بن معروف فقال هذا الاستدلال يوجب عليك أن لا يكون الله تعالى أحل بهذه الآية غير نكاح المتعة لأنها لا تتضمن سواه و في الإجماع على انتظامها تحليل نكاح الدوام دليل على بطلان ما اعتمدته.
فقلت له ليس يدخل هذا الكلام على أصل الاستدلال و لا يتضمن معتمدي ما ألزمنيه القاضي فيه و ذلك أن قوله سبحانه وَ أُحِلَّ لَكُمْ ما وَراءَ ذلِكُمْ أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوالِكُمْ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسافِحِينَ[١] يتضمن تحليل المناكح المخالفة للسِّفَاح في الجملة و يدخل فيه نكاح الدوام من الحرائر و الإماء ثم يختص نكاح المتعة بقوله تعالى فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً و يجري ذلك مجرى قول القائل قد حرم الله عليك نساء بأعيانهن و أحل لك ما عداهن فإن استمتعت منهن فالحكم فيه كذا و كذا و إن نكحت نكاح الدوام فالحكم فيه كيت و كيت فيذكر له المحللات في الجملة و يبين له حكم نكاح بعضهن كما يذكرهن له ثم يبين له أحكام نكاحهن كلهن فما أعلمه زاد علي شيئا
[١]- النساء/ ٢٤.