الفصول المختارة - الشيخ المفيد - الصفحة ١٥٠
و ليس يصح أن يكون الوالي على أموال الله تعالى كلها من الصدقات و الأخماس و المأمون على الشريعة و الأحكام و إمام الفقهاء و القضاة و الحكام و الحاجز على كثير من ذوي الألباب في ضروب من الأعمال من لا ولاية له على درهم واحد من مال نفسه و لا يؤمن على النظر لنفسه و من هو محجور عليه لصغر سنه و نقصان عقله لتناقض ذلك و استحالته و هذا دليل على بطلان مذاهب الإمامية خاصة.
فالجواب عن ذلك و بالله التوفيق قال الشيخ أدام الله عزه هذا كلام يوهم الضعفة و يوقع الشبهة لمن لا بصيرة له و يروع بظاهره قبل الفحص عن معناه و العلم بباطنه و جملة القول فيه أن الآية التي اعتمدها هؤلاء القوم في هذا الباب خاصة و ليست بعامة بدلالة توجب خصوصها و تدل على بطلان الاعتقاد لعمومها و ذلك أن الله سبحانه و تعالى قد قطع العذر في كمال من أوجب له الإمامة و دل على عصمة من نصبه للرئاسة و قد وضح بالبرهان القياسي و الدليل السمعي إمامة هذين الإمامين ع فأوجب ذلك خروجهما من جملة الأيتام الذين توجه نحوهم الكلام.
كما أوجب العقل خصوص قوله تعالى وَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ[١] و قام الدليل على عدم العموم من قوله تعالى وَ أُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ[٢] و فَتَحْنا عَلَيْهِمْ أَبْوابَ كُلِّ شَيْءٍ[٣] و كما خص الإجماع قوله تعالى فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ مَثْنى وَ ثُلاثَ وَ رُباعَ[٤] فأفرد النبي ص بغير هذا الحكم ممن
[١]- البقرة/ ٢٨٤.
[٢]- النمل/ ٢٣.
[٣]- الأنعام/ ٤٤.
[٤]- النساء/ ٣.