الفصول المختارة - الشيخ المفيد - الصفحة ١٤٨
و هذا يجري مجرى من علم الله سبحانه أنه يقتل عبدا مسلما تقيا برا عدلا وفيا على غير التعمد و مع حسن الطوية و سلامة النية و الإخلاص لله تعالى في الطاعة فذكر النبي ص أن هذا القاتل من أهل الجنة فقال إن فلانا يعني الإمام سيقتل و إن قاتله من أهل الجنة ليكشف بذلك عن حاله و يمنع الاعتقاد فيه ما يوجبه ظاهر فعله من القتل الذي تلبس بالتعمد.
و إنما بشره بالجنة مع وصفه بقتل رجل من أهل الجنة ليدل على أن قتله له لم يقع على الوجه الذي به يستحق العقاب و ليزيل الشبهة من أمره و يصرف الناس عن اعتقاد موجب ظاهره.
و هذا كقول نبي قال لأمته أ لا ترون أن فلانا الصائم نهاره القائم ليله المتصدق بماله اعلموا أنه من أهل النار ليدلهم بذلك على مآله و يكشف لهم عن باطنه و لتزول الشبهة عنهم في أمره بحسن ظاهره أو قال في رجل مرتكب لكبائر الذنوب اعلموا أن فلانا الشارب للخمور القاتل للنفوس المرتكب للفجور من أهل الجنة فذلك سائغ جائز يدل على مآل الرجل و يكشف عن عاقبته و يمنع من الاعتقاد لما يجب بظاهره على أغلب الأمور.
و مدار هذا الباب هو أن كل من فعل فعلا أوجب ظاهره فيه حكما لأجل الفعل و كان الباطن عند الله سبحانه و تعالى يخالف الظاهر و أراد الإبانة عن حاله و إزالة الشبهة في أمره حكم عليه بخلاف حكم الظاهر و علقه بذكر الفعل الذي يوجب على الظاهر ضد ما حكم به لأجل الباطن ليزيل الشبهة بذكر ذلك و يدل على ما كان ملتبسا بالفعل بعينه.
و لو لا أن النبي ص ذكر قاتل الزبير و خبر عنه بالنار عند ذكر قتله لوجب أن يعتقد في قاتله منزلة أجل الصالحين و من فقأ عين الفتنة و اجتث أصل