الفصول المختارة - الشيخ المفيد - الصفحة ١٤٦
وَ زَكَّوْهُ وَ مَدَحُوهُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِنَّهُ مِنْ أَهْلِ النَّارِ فَأَتَى النَّبِيَّ ص بَعْدَ ذَلِكَ فَقِيلَ لَهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ قُزْمَانَ قَدِ اسْتُشْهِدَ فَقَالَ ص يَفْعَلُ اللَّهُ ما يَشاءُ ثُمَّ أُتِيَ فَقِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّهُ قَتَلَ نَفْسَهُ فَقَالَ اشْهَدُوا أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ.
وَ ذَكَرُوا أَنَّهُ لَمَّا احْتُمِلَ وَ بِهِ الْجِرَاحُ نَزَلَ فِي دُورِ بَنِي ظَفَرٍ فَقَالَ لَهُ الْمُسْلِمُونَ أَبْشِرْ فَقَدْ أُبْلِيتَ الْيَوْمَ فَقَالَ بِمَ تُبَشِّرُونِّي فَوَ اللَّهِ مَا قَاتَلْتُ إِلَّا عَلَى أَحْسَابِ قَوْمِي وَ لَوْ لَا ذَلِكَ مَا قَاتَلْتُ فَلَمَّا اشْتَدَّ بِهِ أَلَمُ الْجِرَاحِ حَبَا إِلَى كِنَانَتِهِ فَأَخَذَ مِنْهَا مِشْقَصاً فَقَتَلَ نَفْسَهُ.
فإذا كان الأمر على ما شرحناه- و كان رسول الله ص قد قطع بالنار على رجل جاهد في الظاهر لمعونة الإسلام و قتل جماعة من المشركين ثم شهد عليه بالعقاب عند إخبار المسلمين له ببلائه و عظم نكايته في الكفار و حسن معونته لما علم من عاقبة أمره و مآله إلى الفعل الذي يستحق به النار مخافة أن يشتبه أمره على أهل الإسلام فيعتقدوا فيه الإيمان مع قتله نفسه بما سلف له من الجهاد أو يشكوا في استحقاقه العقاب لم ينكر أن يكون أمير المؤمنين ع بشر ابن جرموز بالنار عند مجيئه برأس الزبير لعاقبة أمره و العلم منه بضميره الذي يستحق به العقاب و ما سبق له من العلم فيه بحصوله على الخارجية في العقد و قتاله الذي كان منه يوم النهروان مخافة أن يشتبه أمره فيما يصير إليه على أحد من أهل الإيمان كما وصفناه و بيناه.
و لا يدل ذلك منه ع على استحقاق الزبير الجنان و لا على توبته من الضلال و لا على عدم استحقاقه النار كما لم يدل ذلك من رسول الله ص على استحقاق من قتل قزمان من الكفار الجنان و لا على توبتهم من الشرك و انتقالهم إلى الإسلام و لا على عدم استحقاقهم العقاب و هذا بين لمن تدبره.
و وجه آخر و هو أن بعض الشيعة قال إن ابن جرموز إنما استحق النار