الفصول المختارة - الشيخ المفيد - الصفحة ١٣٤
فقد أقررت ما أنكرت الآن و مع هذا أ فليس من أصلك أن كل أحد بعد النبي ص يؤخذ من قوله و يترك إلا ما انعقد عليه الإجماع قال بلى قلت أ فليس هذا يسوغكم الخلاف على أمير المؤمنين ع في كثير من أحكامه التي لم يقع عليها الإجماع.
و بعد فليست بي حاجة إلى هذا التعسف و لا أنا مفتقر فيما حكيت إلى هذا الاستدلال لأنه لا أحد من الفقهاء إلا و قد خالف أمير المؤمنين ع في بعض أحكامه و رغب منها إلى غيره و ليس فيهم أحد وافقه في جميع ما حكم فيه ع من الحلال و الحرام.
و إني لأعجب من إنكارك لما ذكرت و صاحبك الشافعي يخالف أمير المؤمنين ع في الميراث و المكاتب و يذهب إلى قول زيد فيهما
وَ يُرْوَى عَنْهُ ع أَنَّهُ كَانَ لَا يَرَى الْوُضُوءَ مِنْ مَسِّ الذَّكَرِ.
و يقول هو إن الوضوء منه واجب و إن علياع خالف الحكم فيه بضرب من الرأي.
و حكى الربيع عنه في كتابه المشهور عنه أنه قال لا بأس بصلاة الجمعة و العيدين خلف كل أمين و غير مأمون و متغلب
صَلَّى عَلِيٌّ بِالنَّاسِ وَ عُثْمَانُ مَحْصُورٌ.
فجعل الدلالة على جواز الصلاة خلف المتغلب على أمر الأمة صلاة الناس خلف علي ع في زمن حصر عثمان فصرح بأن علياع كان متغلبا و لا خلاف أن المتغلب على أمر الأمة فاسق ضال و قال لا بأس بالصلاة خلف الخوارج لأنهم متأولون و إن كانوا فاسقين فمن يكون هذا مذهبه و مقالة إمامه و فقيهه يزعم معه أنه لو صح له عن أمير المؤمنين ع شيء أو عن ذريته الطاهرين ع لدان به لو لا أن الذاهب إلى هذا يريد التلبيس.
و ليس في فقهاء الأمصار سوى الشافعي إلا و قد شارك الشافعي في الطعن