الفصول المختارة - الشيخ المفيد - الصفحة ١٢٧
و قد علم العقلاء بالعادة الجارية أن الذي يقدم إنسانا في مقام يشرف به قدره و يعظم به منزلته لا يبادر بعد تقديمه بغير فصل إلى صرفه و حط تلك الرتبة التي كان جعلها له إلا لحادث يحدثه أو اعتراض أمر ظاهر يرفع الشبهة بظهوره من [غير] تغير حاله الموجبة لصرفه و إن الفعل الذي وقع من النبي ص في باب أبي بكر مع القول الذي اقترن إليه من التوبيخ لزوجته لا يكون من الحكماء إلا للنكير المحض و الدلالة على استدراك ما كان يفوت من الصلاح بالفعل لو لم يقع فيه ذلك البدار و من أنكر ما وصفناه خرج من العرف و العادات.
و قد زعم قوم من أهل العناد أن النبي ص لم يعزل أبا بكر عن الصلاة بخروجه إلى المسجد و أنه كان مع ذلك على إمامته في الصلاة قلنا لهم أ فكان أبو بكر إماما للنبي ص و كان الرسول مؤتما به في الحال فقالوا بأجمعهم لا قلنا لهم أ فكان شريكا للنبي ص في إمامة الصلاة حتى كانا جميعا إمامين للمسلمين في تلك الصلاة فقالوا أيضا لا قلنا لهم أ فليس لما خرج النبي ص كان هو إمام المسلمين في تلك الصلاة و صار أبو بكر بعد أن كان إمامهم فيها مؤتما كأحد الجماعة بالنبي ص قالوا بلى قلنا لهم من لا يعقل أن هذا صرف له من المقام فليس يعقل شيئا على الوجوه و الأسباب و هذه الطائفة رحمك الله جهال جدا و أوباش غمار.
و لعل معاندا منهم لا يبالي بما قال يرتكب القول بأن أبا بكر كان باقيا على إمامته في الصلاة بعد خروج النبي ص.
فيقال له هذا خروج من الإجماع و مع أنه خروج من الإجماع فما معنى ما جاء به التواتر و حصل عليه الإطباق من أن رسول الله ص صلى بالناس ثم الاختلاف في ابتدائه من حيث ابتدأ أبو بكر من القرآن أو من حيث انتهى من القرآن و مع ذلك فإذا كان أبو بكر هو الإمام للنبي ص في آخر صلاة صلاها