الفصول المختارة - الشيخ المفيد - الصفحة ١٢٠
و منها:
أنهم أجمعوا على أن عليا ع كان بعد النبي ص ظاهر العدالة واجبة له الولاية ثم اختلفوا فقال قوم إنه كان مع ذلك معصوما من الكبائر و الضلال و قال آخرون لم يك معصوما و لكن كان عدلا برا تقيا على الظاهر لا يشوب ظاهره الشوائب فحصل الإجماع على عدالته و اختلفوا في نفي العصمة عنه ثم أجمعوا كلهم جميعا على أن أبا بكر لم يك معصوما و اختلفوا في عدالته فقالت طائفة كان عدلا و قالت أخرى لم يكن عدلا لأنه أخذ ما ليس له فمن أجمعوا على عدالته و اختلفوا في عصمته أولى بالإمامة ممن اختلفوا في عدالته و أجمعوا على نفي العصمة عنه
[فصل مناظرة مع المعتزلة حول شجاعة علي ع]
(فصل) و من حكايات الشيخ أدام الله عزه و كلامه حضر الشيخ مجلس أبي منصور بن المرزبان و كان بالحضرة جماعة من متكلمي المعتزلة فجرى كلام و خوض في شجاعة الإمام و هل ذلك شرط يجب في الإمامة أم لا يجب و مضى فيه طرف على سبيل المذاكرة فقال أبو بكر بن صرايا عندي أن أبا بكر الصديق كان من شجعان العرب و متقدميهم في الشجاعة.
فقال له الشيخ أدام الله عزه من أين حصل ذلك عندك و بأي وجه عرفته.
فقال الدليل على ذلك أنه رأى قتال أهل الردة وحده في نفر معه و خالفه على رأيه في ذلك جمهور الصحابة و تقاعدوا عن نصرته فقال أما و الله لو منعوني عقالا لقاتلتهم و لم يستوحش من اعتزال القوم له و لا ضعف ذلك نفسه و لا منعه من التصميم على حربهم فلو لا أنه كان من الشجاعة على حد يقصر الشجعان عنه لما أظهر هذا القول عند خذلان القوم له.