الفصول المختارة - الشيخ المفيد - الصفحة ١١٥
اللطف الذي يعلم أن العبد إن فعل الطاعة مع عدمه كانت أشرف منها إذا فعلها معه فكذلك يمنع الإمام من الظهور إذا علم أن الطاعة للإمام تكون عند غيبته أشرف منها عند ظهوره و ليس يكفر القوم به في كلا الحالين و هذا بين لا إشكال فيه.
فلما ورد عليه الجواب سكت هنيئة ثم قال هذا لعمري جواب يستمر على الأصول التي ذكرتها و الحق أولى ما استعمل.
فقلت له أنا أجيبك بعد هذا الجواب بجواب آخر أظنه مما قد سمعته لأنظر كلامك عليه.
فقال هات ذلك فإني أحب أن أستوفي ما في هذه المسألة فقلت له إن قلت إن الإمام في تقية مني و في تقية ممن خالفني ما يكون كلامك عليه قال أ فتطلق أنه في تقية منك كما هو في تقية ممن خالفك قلت لا قال فما الفرق بين القولين قلت الفرق بينهما أنني إذا قلت إنه في تقية مني كما هو في تقية ممن خالفني أوهمت أن خوفه مني على حد خوفه من عدوه و أن الذي يحذره مني هو الذي يحذره منه أو مثله في القبح فإذا قلت إنه يتقي مني و ممن خالفني ارتفع هذا الإيهام قال فمن أي وجه اتقى منك و من أي وجه اتقى من عدوه فصل لي الأمرين حتى أعرفهما.
فقلت له تقيته من عدوه هي لأجل خوفه من ظلمه له و قصده الإضرار به و حذره من سعيه على دمه و تقيته مني لأجل خوفه من إذاعتي على سبيل السهو أو للتجمل و التشرف بمعرفته بالمشاهدة أو على التقية مني بمن أوعزه إليه من إخواني في الظاهر فيعقبه ذلك ضررا عليه فبان الفرق بين الأمرين.
فقال ما أنكرت أن يكون هذا يوجب المساواة بينك و بين عدوه لأنه ليس يثق بك كما لا يثق بعدوه فقلت له قد بينت الفرق و أوضحته و هذا سؤال بين