الفصول المختارة - الشيخ المفيد - الصفحة ١١٤
و يشرفك بمكانه إذا كان قد أمن منك الإغراء به و تيقن ولايتك له ظاهرة و باطنة.
فقلت له أول ما في هذا الباب أنني لا أقول لك إن الإمام ع يعلم السرائر و إنه مما لا يخفى عليه الضمائر فتكون قد أخذت رهني بأنه يعلم مني ما أعرفه من نفسي و إذا لم يكن ذلك مذهبي و كنت أقول إنه يعلم الظواهر كما يعلم البشر و إن علم باطنا فبإعلام الله عز و جل له خاصة على لسان نبيه ع بما أودعه آباؤه ع من النصوص على ذلك أو بالمنام الذي يصدق و لا يخلف أبدا أو لسبب أذكره غير هذا فقد سقط سؤالك من أصله لأن الإمام إذا فقد علم ذلك من جهة الله عز و جل أجاز علي ما يجيزه على غيري ممن ذكرت فأوجبت الحكمة تقيته مني و إنما تقيته مني على الشرط الذي ذكرت آنفا و لم أقطع على حصوله لا محالة و لم أقل إن الله عز و جل قد أطلع الإمام على باطني و عرفه حقيقة حالي قطعا فتفرغ الكلام عليه.
على أنني لو قطعت على ذلك لكان لترك ظهوره لي و تعرفه إلى وجه واضح غير التقية و هو أنه ع قد علم أنني و جميع من شاركني في المعرفة لا نزول عن معرفته و لا نرجع عن اعتقاد إمامته و لا نرتاب في أمره ما دام غائبا و علم أن اعتقادنا ذلك من جهة الاستدلال و مع عدم ظهوره لحواسنا أصلح لنا في تعاظم الثواب و علو المنزلة باكتساب الأعمال إذ كان ما يقع من العمل بالمشاق الشديدة أعظم ثوابا مما يقع بالسهولة مع الراحة فلما علم ع ذلك من حالنا وجب عليه الاستتار عنا لنصل إلى معرفته و طاعته على حد يكسبنا من المثوبة أكثر مما يكسبنا العلم به و الطاعة له مع المشاهدة و ارتفاع الشبهة التي تكون في حال الغيبة و الخواطر و هذا ضد ما ظننت.
مع أن أصلك في اللطف يؤيد ما ذكرناه و يوجب ذلك و إن علم أن الكفر يكون مع الغيبة و الإيمان مع الظهور لأنك تقول إنه لا يجب على الله تعالى فعل