الفصول المختارة - الشيخ المفيد - الصفحة ١١١
بذلك المنزلة عند المتغلب على الزمان و يحوزوا به المال و الرئاسة أو يسعوا به إلى من يحل هذا الفعل به أو يقبضوا عليه و يسلموه إليه فيكون في ذلك عطبه و في عطبه و هلاكه عظيم الفساد.
و إنما غلب في الظن ذلك لأن الجاهل لحقه ليس يكون معه المعرفة التي تمنعه من السعي على دمه و لا يعتقد في الكف عنه ما يعتقده المتدين بولايته و هو يرى الدنيا مقبلة إلى من أوقع الضرر به فلم يبعد منه ما وصفناه بل قرب و بعد منه خلافه.
و أما وجه تقيته من بعض من يعتقد إمامته الآن فإن المعتقدين بذلك ليسوا بمعصومين من الغلط و لا مأمونا عليهم الخطأ بل ليس مأمونا عليهم العناد و الارتداد فلا ينكر أن يكون المعلوم منهم أنه لو ظهر لهم الإمام ع أو عرفوا مكانه أن تدعوهم دواعي الشيطان إلى الإغراء به و السعي عليه و الإخبار بمكانه طمعا في العاجلة و رغبة فيها و إيثارا لها على الآجلة كما دعت دواعي الشيطان أمم الأنبياء إلى الارتداد عن شرائعهم حتى غيرها جماعة منهم و بدلها أكثرهم و كما عاند قوم موسى نبيهم و إمامهم هارون و ارتدوا عن شرعه الذي جاء به هو و أخوه موسى ع و اتبعوا السامري فلم يلتفتوا إلى أمر هارون و نهيه و لا فكروا في وعظه و زجره و إذا كان ذلك على ما وصفت لم ينكر أن تكون هذه حال جماعة من منتحلي الحق في هذا الزمان لارتفاع العصمة عنهم.
و أما حكمي لنفسي فإنه ليس يختصني لأنه يعم كل من شاركني في المعنى الذي من أجله حكمت و إنما خصصت نفسي بالذكر لأنني لا أعرف غيري عينا على اليقين مشاركا لي في الباطن فأدخله معي في الذكر.
و المعنى الذي من أجله نفيت أن يكون صاحب الأمر ع متقيا مني