السعادة - المحمودي، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٦٨ - ومن رسالة له عليه السلام إلى أم المؤمنين عايشة
يا أمير المؤمنين ان القوم لا يريدون الا قتالك، فدعا عبد الله بن عباس، وقال له: انطلق إليهم فناشدهم وذكرهم العهد الذي في رقابهم، قال ابن عباس فخرجت إليهم روجعت آيسا إلى علي أمير المؤمنين (ع) وقد دخل البيوت بالبصرة، فقال ما وراؤك.
فأخبرته الخبر.
فقال: اللهم افتح بيننا بالحق وأنت خير الفاتحين، ثم قال: ارجع إلى عايشة واذكر لها خروجها من بيت رسول الله (ص) وخوفها من الخلاف على الله عزوجل، ونبذها عهد النبي (ص) [١] وقل لها: إن هذه الامور لا تصلحها النساء، وإنك لم تؤمري بذلك، فلم ترضي بالخروج عن أمر الله في تبرجك [وخروجك من ظ] بيتك الذي أمرك النبي بالمقام فيه، حتى سرت إلى البصرة، فقتلت المسلمين وعمدت إلى عمالي فأخرجتهم وفتحت بيت المال، وأمرت بالتنكيل بالمسلمين وأبحت دماء الصالحين، فارعي وراقبي الله عزوجل، فقد تعلمين أنك كنت أشد الناس على عثمان.
فما عدا مما بدا [٢].
كتاب الجمل للشيخ المفيد (ره) ص ١٦٨، ط النجف.
[١] هذا تلخيص ما ذكره الشيخ المفيد (ر) في كتاب الجمل، وليس بنص كلامه.
ثم ليعلم أني من بدء شروعي إلى الآن - وهو اليوم الاول من شهر محرم الحرام من سنة ١٣٨٨ ه - لم أعثر بالكتاب الذي كتبه (ع) إلى طلحة والزبير وعايشة، وأرسله على يد صعصعة بن صوحان (ره) من (ذي قار) إليهم.
[٢] يقال: (عداه عن الامر): صرفه. و (بدا لي الشئ): ظهر. وكلمة (من) في قوله: (مما بدا) بمعنى (عن) أي ما الذي صرفك عما بدا وظهر منك، أو ما الذي صرفك عني بعد ما بدا وظهر منك. قال السيد الرضي (ره): هو عليه السلام أول من سمعت منه هذه الكلمة أعني (فما عدا مما بدا).