السعادة - المحمودي، الشيخ محمد باقر - الصفحة ١٩٠ - ومن كتاب له عليه السلام أجاب به معاوية لما كتب إليه بما نذكره
تطلب الخلافة، وقتلة عثمان خلصاؤك وسجراؤك والمحدقون بك [٦] وتلك من أماني النفوس وضلالات الاهواء.
فدع اللجاج والعبث جانبا، وادفع الينا قتلة عثمان، واعد الامر شورى بين المسلمين ليتفقوا على من هو لله رضا، فلا بيعة لك في أعناقنا، ولا طاعة لك علينا، ولا عتبى لك عندنا، وليس لك ولاصحابك عندي الا السيف، والذي لا إله الا هو لاطلبن قتلة عثمان اين كانوا وحيث كانوا حتى اقتلهم أو تلتحق روحي بالله.
فأما مالا تزال تمن به من سابقتك وجهادك فاني وجدت الله سبحانه يقول: (يمنون عليك ان أسلموا قل لا تمنوا علي اسلامكم بل الله يمن عليكم أن هداكم للايمان ان كنتم صادقين) [١٧ / الحجرات: ٤٩] ولو نظرت في حال نفسك لوجدتها أشد الانفس امتنانا على الله بعملها، وإذا كان الامتنان على السائل يبطل أجر الصدقة، فالامتنان على الله يبطل أجر الجهاد، ويجعله كصفوان عليه التراب فأصابه وابل قتركه صلدا لا يقدرون على شئ مما كسبوا والله لا يهدي القوم الكافرين [٢٦٣ / البقرة].
قال النقيب أبو جعفر: فلما وصل هذا الكتاب إلى علي عليه السلام مع أبي امامة، كلم أبا امامة بنحو مما كلم به أبا مسلم الخولاني وكتب معه هذا الجواب - أي الكتاب التالي -: [بسم الله الرحمن الرحيم، من عبد الله علي أمير المؤمنين، إلى معاوية بن أبي سفيان].
أما بعد فقد أتاني كتابك تذكر فيه اصطفاء الله
[٦] السجراء: جمع السجير - على زنة كبير -: الصديق الصفي.