السعادة - المحمودي، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٢١٥ - ومن كتاب له عليه السلام إلى معاوية أيضا
كنت تفرستها وآذنتك أنك فاعلها [١١] وقد مضى ما مضى، وانقضى من كيدك فبها ما انقضى، وأنا سائر نحوك على أثر هذا الكتاب، فاختر لنفسك وانظر لها وتداركها، فإنك إن فرطت واستمررت على غيك وغلوائك حتى ينهد إليك عباد الله، أرتجت عليك الامور [١٢] ومنعت أمرا هو اليوم منك مقبول.
يابن حرب، إن لجاجك في منازعة الامر أهله من سفاه الرأي، فلا يطمعنك أهل الضلال، ولا يوبقنك
[١١] السحب: جمع السحاب وهو الغيم. وهطل المطر - من باب ضرب - هطلا وهطلانا وتهطالا: نزل متتابعا عظيم القطر، فهو هاطل وهي هاطلة، والجمع هطل. و (الصيب): السحاب ذو المطر، وهو فيعل من قولهم (صاب المطر صوبا - من باب قال -: انصب ونزل.
أقول: هذه الفقرات من هذا الكتاب الشريف ظاهر في أنه (ع) كتبه إلى معاوية بعد انقضاء وقعة صفين في النفر الثاني إلى حرب معاوية.
[١٢] الغلواء - بضم الغين وسكون اللام المعجمة، كالغلوان على زنة ثعبان، والغلواء كأمراء -: الغلو هو المبالغة في الشئ متجاوزا عن حده، أول الشباب ونشاطه. و (ينهد اليك - من باب منع ونصر - نهدا ونهودا ونهدا): برز وأسرع. و (أرتجت عليك الامور): استغلق عليك باب المفر من امورك وما قدمت يداك. يقال: (أرتج الباب ارتاجا - كرتجه رتجا من باب نصر -: أغلقه اغلاقا وثيقا.