السعادة - المحمودي، الشيخ محمد باقر - الصفحة ١٩٧ - ومن كتاب له عليه السلام أجاب به معاوية لما كتب إليه بما نذكره
وقلت: أني كنت اقاد كما يقاد الجمل المخشوش حتى أبايع، ولعمر الله لقد أردت أن تذم فمدحت، وأن تفضح فافتضحت، وما على المسلم من غضاضة في أن يكون مظلوما ما لم يكن شاكا في دينه ولامر تابا بيقينه، وهذه حجتي إلى غيرك قصدها، ولكني أطلقت لك منها بقدر ما سنح من ذكرها [٢٠].
ثم ذكرت ما كان من أمري وأمر عثمان، فلك أن تجاب عن هذه لرحمك منه، فأينا كان أعدي له وأهدى إلى مقاتله، أمن بذل له نصرته فاستقعده واستكفه، أمن استنصره فتراخى عنه وبث المنون إليه حتى أتى
[٢٠] يقال: (سنح الامر - من باب منع (سنحا وسنحا وسنوحا - كقفلا وعنقا وفلوسا -: عرض. وسنح لي الشعر: تيسر.
أي ان حجتي هذه على وقوع الظلم علي في أخذي لبيعة غيري ليست متوجهة اليك يا معاوية، ولست المقصود بها إذ ما كان لك في القضية ناقة ولا جمل، والمقصود بها غيرك وهم الذين ألجأوني إلى البيعة وغصبوني حقي وانما ذكرت لك منها بقدر ما دعت الحاجة إليه، وتيسر لي أن اذكره في جوابك.