السعادة - المحمودي، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٤٠ - ومن كتاب له عليه السلام إلى عامله على البصرة عثمان بن حنيف الانصاري وقد بلغه (ع) أن بعض المترفين من أهل البصرة دعا عثمان إلى وليمة فأجابه ومضى إليها
من عشبها فتربض ويأكل علي من زاده فيهجع [٢٥] قرت إذا عينه، إذا اقتدى بعد السنين المتطاولة بالبهيمة الهاملة [٢٦] والسائمة المرعية ! طوبى لنفس أدت إلى ربها فرضها، وعركت بجنبها بؤسها [٢٧] وهجرت في الليل غمضها، حتى إذا غلب الكرى عليها افترشت أرضها وتوسدت كفها [٢٨] في معشر أسهر عيونهم خوف معادهم، وتجافت عن مضاجعهم جنوبهم، وهمهمت بذكر ربهم شفاههم، وتقشعت بطول استغفارهم ذنوبهم [٢٩] (أولئك حزب الله، ألا
[٢٥] السائمة: الحيوان الذي يأكل ويرعى حيث شاء من النبات الذي ينبت بلا صنع مخلوق. فتبرك: فتلصق صدرها بالارض. والربيضة: الغنم مع رعاتها إذا كانت في مرابضها أي منامها وموضع استراحتها. ويهجع: يسكن كما يسكن الحيوان بعد اكل الطعام.
[٢٦] البهيمة الهاملة: المسترسلة، والهمل من الغنم ترعى نهارا بلا راع.
[٢٧] البؤس - كقفل -: الضر. وعرك الجنب بالبؤس والفقر: (الصبر على الفقر، كأنه شوك فيسحقه بجنبه، يقال عرك الاذى - من باب نصر - بجنبه عركا): احتمله وصبر عليه.
[٢٨] الغمض - كقفل -: النوم. ومثله الكرى على زنة العصى. وتوسدت كفها: جعلت كفها كالوسادة لها فتنام عليه.
[٢٩] تجافت عن مضاجعهم جنوبهم: ترفع وتنبو عن الفراش، يقال: تجافى زيد جنبه عن الفراش: إذا لم يستقر عليه من خوف أو وجع اوهم وهمهمت: ترنمت ورددت: وتقشعت: انجلت وأزيلت.
وهذا الكلام مأخوذ من قوله تعالى - في الآية (١٦) من سورة السجدة: (٣٢) -: (تتجافى جنوبهم عن المضاجع يدعون ربهم خوفا وطمعا ومما رزقناهم ينفقون).