السعادة - المحمودي، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٢٣٨ - ومن كتاب له عليه السلام إلى زياد بن النضر، وشريح بن هانئ لما بعثهما في اثنى عشر ألفا على مقدمة جيشه في الذهاب إلى الشام، وامرهما ان يأخذا في طريق واحد ولا يختلفا، فاختلفا وكتب كل واحد منهما إلى امير المؤمنين (ع) يظهر الكراهة من صاحبه
كأنهم في حصون واحرسا عسكر كما بأنفسكما، وإياكما أن تذوقا نوما حتى تصبحا إلا غرارا أو مضمضة [٧] ثم ليكن ذلك شأنكما ودابكما حتى تنتهيا إلى عدوكما وليكن عندي كل يوم خبر كما ورسول من قبلكما فإني - ولا شئ إلا ما شاء الله - حثيث السير في آثاركما.
[و] عليكما في حربكما بالتوأدة [٨] وإياكم والعجلة إلا أن تمكنكم فرصة بعد الاعذار والحجة، وإياكما أن تقاتلا حتى أقدم عليكما إلا أن تبدأ أو يأتيكما أمري إن شاء الله والسلام.
كتاب صفين ص ١٢٣ / الطبعة الثانية بمصر، ورواه عنه ابن ابي الحديد في شرح المختار [٤٦] من خطب النهج: ج ٣ ص ١٩٢.
[٧] الغرار - بكسر الغين -: النوم القليل. ويقال: (تمضمض النعاس في عينيه): دب وسرى. وقال في مادة (مضمض) من لسان العرب: لما جعل للنوم ذوقا أمرهم أن لا ينالوا منه الا بألسنتهم ولا يسيغوه، فشبهه بالمضمضة بالماء والقائه من الفم من غير ابتلاع.
[٨] فاني حثيث السير: سريع السير. والتوأدة - بضم التاء وسكون الواو وفتح الهمزة والدال - والتوآد - كتوراة -: التأني والرزانة.