السعادة - المحمودي، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٣٦ - ومن كتاب له عليه السلام إلى عامله على البصرة عثمان بن حنيف الانصاري وقد بلغه (ع) أن بعض المترفين من أهل البصرة دعا عثمان إلى وليمة فأجابه ومضى إليها
وحسبك داء أن تبيت ببطنة وحولك أكباد تحن إلى القد [١٣] أأقنع من نفسي بأن يقال [لي] أمير المؤمنين ولا أشاركهم في مكاره الدهر، أو أكون أسوة لهم في جشوبة العيش [١٤] فما خلقت ليشغلني أكل الطيبات كالبهيمة المربوطة همها علفها، أو المرسلة شغلها تقممها تكترش من اعلافها وتلهو عما يراد بها، أو أترك سدى وأهمل عابثا، أو أجر حبل الضلالة، أو أعتسف طريق المتاهة [١٥]
[١٣] البطنة - بكسر الباء -: البطر والاشر والكظة. والقد: سير من جلد غير مدبوغ. وتحن إليه: تطلبه من أجل الجوع بتمام الرغبة ولا تجده.
[١٤] جشوبة العيش: خشونته وصعوبته، يقال: (جشب الطعام كنصر وسمع - فهو جشب وجشب وجشيب ومجشاب ومجشوب - كفلس وفرس وطبيب ومحراب -: أي غلظ فهو غليظ أو بلا أدم.
[١٥] تقممها أي التقاطها القمامة أي الكناسة. وتكترش: تملا كرشها، والكرش - على زنة الحبر والفلس -: هي لذى الخف والظلف وكل مجتر بمنزلة المعدة للانسان، قيل: هي مؤنثة، والجمع: أكراش وكروش. والاعلاف جمع العلف. وتلهو: تغفل. وسدى: مهملا. والاعتساف: ركوب الطريق - والدخول في الشئ - من غير مبالات. والمتاهة: موضع الحيرة والهلاكة.