السعادة - المحمودي، الشيخ محمد باقر - الصفحة ١٠٢ - ومن كتاب له عليه السلام إلى اهل مصر ومحمد بن أبي بكر رضوان الله عليه
من الدنيا، إلا أنك إلى نصيبك من الآخرة أحوج، فإن عرض لك أمران: أحدهما للآخرة، والآخر للدنيا فابدأ بأمر الآخرة، ولتعظم رغبتك في الخير، ولتحسن فيه نيتك، فإن الله عزوجل يعطي العبد على قدر نيته، وإذا أحب الخير وأهله ولم يعمله كان - إن شاء الله - كمن عمله [٢] فإن رسول الله صلى الله عليه [وآله] [٣] وسلم قال حين رجع من تبوك،: (إن بالمدينة لاقواما ما سرتم من مسير ولا هبطتم من واد إلا كانوا معكم ما حبسهم إلا المرض) - يقول: كانت لهم نية - [٤].
ثم اعلم يا محمد إني قد وليتك أعظم أجنادي أهل مصر، ووليتك ما وليتك من أمر الناس فأنت محقوق أن تخاف فيه على نفسك، وتحذر فيه على دينك ولو كان
[٢] وهذا المعنى قد تضافرت به الاخبار، وتكاثرت فيه الاثار، منها قوله (ع) في المختار الحادي عشر، من خطب نهج البلاغة: (ولقد شهدنا في عسكرنا هذا اقوام في أصلاب الرجال وأرحام النساء، سيرعف بهم الزمان ويقوى بهم الايمان).
[٣] بين المعقوفين كان ساقطا من النسخة، أو أسقطت منها.
[٤] يحتمل انه صلى الله عليه وآله صرح لامير المؤمنين (ع) بقوله: (كانت لهم نية) كما هو ظاهر اللفظ، ويحتمل أيضا أن يكون من باب العلم بالعلة وان اشتراك المرضى المتخلفين مع من نفر وحضر مع رسول الله (ص) في المسير إلى الجهاد، في الثواب انما هو لاجل نيتهم وعزيمتهم على امتثال امر رسول الله (ص) بالمسير معه إلى قتال الكفار.