السعادة - المحمودي، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٢٤٠ - ومن كتاب له عليه السلام إلى العمال الذين كانوا في ممر الجيش ومعبرهم
- ٨٨ -
ومن كتاب له عليه السلام إلى العمال الذين كانوا في ممر الجيش ومعبرهم
من عبد الله علي أمير المؤمنين إلى من مر به الجيش من جباة الخراج وعمال البلاد.
أما بعد فإني قد سيرت جنودا هي مارة بكم إن شاء الله، وقد أوصيتهم بما يجب لله عليهم من كف الاذى وصرف الشذى [١] وأنا أبرأ إليكم وإلى ذمتكم من معرة الجيش، إلا من جوعة المضطر لا يجد مذهبا إلى شبعه [٢] فنكلوا من تناول منهم شيئا ظلما عن ظلمهم [٣] وكفوا
[١] الشذى: الشر، ويقال: أشذى فلانا): آذاه.
[٢] معرة الجيش: أذاه ومساءته وجنايته على من مر به، من اكل زرعهم وثمارهم واخذ اموالهم وموا شيهم وتحميل العمل عليهم. وجوعة - بفتح الجيم -: الواحدة من مصدر جاع، ولا يبعد كونه مصدرا والتاء جزء للكلمة، لا انه جيئ به للدلالة على الوحدة. ومذهبا: طريقا وسبيلا.
أي انا اتبرأ من اذى الجيش الا أن يكونوا جائعين مضطرين إلى ما يسدوا به رمقهم وقوتهم فانه يجوز لهم ان يأكلوا ويتناولوا بمقدار ما يدفع به الضرورة.
[٣] (عن ظلمهم) متعلق بقوله: (نكلوا) يقال: (نكله عن الشئ): صرفه. و (شيئا) مفعول لقوله: (تناول) و (ظلما) تمييز. و (عن ظلمهم) من باب اضافة المصدر إلى فاعله اي اردعوا واصرفوا من كان من الجيش يأخذ شيئا من مال غيره ظلما وتعديا - اي من غير اضطرار - عن ظلمه وبغيه. ويحتمل كون اضافة) ظلم) إلى الضمير، من قبيل اضافة المصدر إلى مفعوله، اي أصرفوه عن ظلم الرعايا ومن يمر به. والاول اظهر لفظا، والثاني أو جه معنى.