السعادة - المحمودي، الشيخ محمد باقر - الصفحة ١٨٨ - ومن كتاب له عليه السلام أجاب به معاوية لما كتب إليه بما نذكره
فأحسن الله جزاءه، وضاعف عليه نعمه وآلاءه.
ثم ان الله سبحانه اختص محمدا عليه السلام بأصحاب ايدوه وآزروه ونصروه، وكانوا كما قال الله سبحانه لهم: (اشداء على الكفار رحماء بينهم) [٢٩ / الفتح: ٤٨] فكان افضلهم مرتبة وأعلاهم عند الله والمسلمين منزلة، الخليفة الاول الذي جمع الكلمة، ولم الدعوة، وقاتل أهل الردة، ثم الخليفة الثاني الذي فتح الفتوح، ومصر الامصار، وأذل رقاب المشركين، ثم الخليفة الثالث المظلوم الذي نشر الملة، وطبق الآفاق بالكلمة الحنيفية، فلما استوثق الاسلام وضرب بجرانه، عدوت عليه فبغيته الغوائل، ونصبت له المكائد، وضربت له بطن الامر وظهره، ودسست عليه وأغريت به، وقعدت حيث استنصرك عن نصره، وسألك ان تدركه قبل ان يمزق، فما أدركته، وما يوم المسلمين منك بواحد ! لقد حسدت أبا بكر والتويت عليه ورمت افساد أمره وقعدت في بيتك واستغويت عصابة من الناس حتى تأخروا عن بيعته [٣].
[٣] قال ابن أبي الحديد - في شرح المختار (٢٦) من خطب نهج البلاغة: ج ٢ ص ٤٧ -،: ومن كتاب معاوية المشهور إلى علي عليه السلام: وأعهدك أمس تحمل قعيدة بيتك ليلا على حمار، ويداك في يدي ابنيك الحسن والحسين يوم بويع أبو بكر الصديق، فلم تدع أحدا من اهل بدر والسوابق الا دعوتهم إلى نفسك ومشيت إليهم بامراتك، وادليت عليهم بأبنيك واستنصرتهم على صاحب رسول الله، فلم يجبك منهم الا اربعة أو خمسة، ولعمري لو كنت محقا لاجابوك ولكنك ادعيت باطلا وقلت ما لا يعرف، ورمت ما لا يدرك، ومهما نسيت فلا أنسى قولك لابي سفيان - لما حركك وهيجك -: لو وجدت أربعين ذوي عزم منهم لناهضت القوم.
فما يوم المسلمين منك بواحد، ولا بغيك على الخلفاء بطريف ولا مستبدع.
وكتب معاوية في جواب محمد بن أبي بكر: (فقد كنا وأبوك فينا نعرف فضل بن أبي طالب وحقه لازما لنا، مبرورا علينا، فلما أختار الله لنبيه عليه الصلاة والسلام ما عنده وأتم له ما وعده وأظهر دعوته وأبلج حجته وقبضه إليه صلوات الله عليه، فكان أبوك وفاروقه أول من ابتزه حقه وخالفه على أمره، على ذلك أتفقا، ثم انهما دعواه إلى بيعتهما فأبطأ عنهما، وتلكأ عليهما فهما به الهموم، وأرادا به العظيم - إلى أن قال: - ولولا ما فعل أبوك من قبل ما خالفنا ابن أبي طالب، ولسلمنا إليه الخ أخبار معاوية ونوادر أفعاله من مروج الذهب: ٣ / ١٢، وأواخر الجزء الثاني من كتاب صفين ص ١٢٠.