السعادة - المحمودي، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٥٣ - ومن كتاب له عليه السلام إلى أهل الكوفة
والله انه ليحزنني أن أدخل على هؤلاء في قلة من معي فأرسل إلى الكوفة ابنه الحسن وعمار بن ياسر وقيس بن سعد، وكتب إليهم كتابا، فقدموا الكوفة، فخطب الحسن عليه السلام الناس فحمد الله واثنى عليه [ثم قال]: [أيها الناس، انا جئنا ندعوكم إلى الله والى كتابه وسنة رسوله، والى أفقه من تفقه من المسلمين، وأعدل من تعدلون، وافضل من تفضلون، وأوفى من تبايعون، من لم يعبه القرآن، ولم تجهله السنة، ولم تقعد به السابقة إلى من قربه الله تعالى إلى رسوله قرابتين: قرابة الدين وقرابة الرحم، إلى من سبق الناس إلى كل مأثرة، إلى من كفى الله به رسوله والناس متخاذلون فقرب منه وهم متتاعدون، وصلى معه وهم مشركون، وقاتل معه وهم منهزمون، وبارز معه وهم محجمون، وصدقه وهم مكذبون، إلى من لم ترد له رواية (كذا) ولا تكافأ له سابقة، وهو يسألكم النصر، ويدعوكم إلى الحق، ويأمركم بالمسير إليه، لتوازروه وتنصروه على قوم نكثوا بيعته، وقتلوا أهل الصلاح من أصحابه، ومثلوا بعماله، وانتهبوا بيت ماله [٤]
[٤] وجميع ما ذكره عليه السلام في هذه الخطبة مما قامت الادلة القاطعة على صدقه، وبعضها من المتواترات بين المسلمين، لا سيما ما فعله طلحة والزبير، من قتل أهل الصلاح والابرياء من المؤمنين، وتمثيلهم بعثمان بن حنيف الانصاري وعمال بيت المال من السبابجة، ونهبهم بيت مال البصرة.
ثم ليعلم ان خطبته (ع) هذه الموضوعة بين المعقوفين، غير مروية في هذه الرواية، بل رواها ابن ابي الحديد في شرح نهج البلاغة: ١٤، ص ١١، ولكونها مغفولا عنها مع أنها من أهم الشواهد، والمحل محلها ذكرناها ههنا، ووضعناها بين المعقوفين لتتميز عن أصل الرواية.