السعادة - المحمودي، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٢٠٣ - ومن كتاب له عليه السلام إلى معاوية أيضا
بالمرصاد وإن دنياك ستدبر عنك، وستعود حسرة عليك فاقلع عما أنت عليه من الغي والضلال على كبر سنك وفناء عمرك [٢] فإن حالك اليوم كحال الثوب المهيل الذي لا يصلح من جانب إلا فسد من آخر [٣].
وقد أرديت جيلا من الناس كثيرا [٤]، خدعتهم بغيك، وألقيتهم في موج بحرك تغشاهم الظلمات، وتتلاطم بهم الشبهات، فجاروا عن وجهتهم ونكصوا على أعقابهم وتولوا على أدبارهم وعولوا على أحسابهم [٥] إلا من فاء
[٢] وفى نسخة البحراني (ره): (فانتبه من الغي والضلال) الخ.
[٣] الثوب المهيل: (المتداعي في التمزق، ومنه (رمل مهيل): ينهال ويسيل.
[٤] الجيل - على زنة الفيل -: الصنف من الناس، والجمع: أجيال وجيلان. وروي: (وقد أرديت جبلا من الناس) أي خلقا منهم. والغي: الضلال. ومن قوله: (وقد أرديت جيلا) - إلى اخره - رواه في المختار (٣٥) من كتب النهج.
[٥] فجاروا عن وجهتهم: مالوا وانحرفوا. وروي: (فجازوا) - بالزاء المعجمة -: بعدوا عنها. و (وجهتهم) - بضم الواو وكسرها -: الناحية والجهة. و (نكصوا على اعقابهم): رجعوا إلى اعقابهم، إلى الجاهلية التي كانوا عليها. و (عولوا على أحسابهم): اتكلوا واعتمدوا على ما يعجبهم من الافتخار بالقبائل والاحساب دون الايمان والتقوى فجعلوا يحمونك حمية الجاهلية، ونبذوا نصرة الحق والتمسك به وراء ظهورهم.