السعادة - المحمودي، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٢١٩ - ومن كتاب له عليه السلام إلى معاوية لما أراد المسير إلى الشام (1)
اضطلاعا بما تجهله الرعية من أمرها [٨] فاتقوا الله الذي إليه ترجعون ولا تلبسوا الحق بالباطل لتدحضوا به الحق [٩] واعلموا أن خيار عباد الله الذين يعملون بما يعلمون، وأن شرارهم الجهلاء الذين ينازعون بالجهل أهل العلم، ألا وإني أدعوك إلى كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وآله، وحقن دماء هذه الامة، فإن قبلتم أصبتم رشدكم وهديتم لحظكم وأن أبيتم إلا الفرقة وشق عصا هذه الامة، لم تزدادوا من الله إلا بعدا، ولم يزدد [الله] عليكم إلا سخطا [١١] والسلام.
[٨] وكل من يتأمل في السير أدنى تأمل، ويراجع إلى ما تفوه به المشايخ الثلاثة طيلة حياتهم يعلم قطعيا ويتبين له ان أمير المؤمنين علي بن ابي طالب (ع) كان متفردا بالاعلمية والافقهية وأفضلية الجهاد، وأولية الايمان، وأشدية الاضطلاع - اي القوة والنهوض - بما تجهله الرعية، فهو الامام دون الجهال الجبناء الضعفاء.
[٩] يقال: دحض الحجة وادحضها - من باب منع وأفعل - دحضا ودحوضا - كفلسا وفلوسا -: أبطلها.
ودحضت الحجة: بطلت.
[١٠] وفى كتاب صفين: (واعلموا أن خيار عباد الله الذين يعملون بما يعلمون، وأن شرارهم الجهال الذين ينازعون بالجهل اهل العلم، فان للعالم بعلمه فضلا، وان الجاهل لن يزداد بمنازعة العالم الا جهلا) الخ.
[١١] حقن الدماء - على زنة الفلس -: حفظها وعدم اراقتها.
والشق - بفتح الشين - مصدر قولهم: (شق - شقا الشئ): صدعه وفرقه.
ومنه (شق عصا القوم): فرق جمعهم وكلمتهم.