السعادة - المحمودي، الشيخ محمد باقر - الصفحة ١٣٢ - ومن كتاب له عليه السلام كتبه إلى بعض أصحابه واعظا له (1)
أهل الدنيا فبدنه مع أهل الدنيا وقلبه وعقله معاين الآخرة [٣] فأطفأ بضوء قلبه ما أبصرت عيناه من حب الدنيا، فقذر حرامها وجانب شبهاتها، وأضر [وأخذ خ] والله بالحلال الصافي إلا مالا بد له، من كسرة يشد بها صلبه، وثوب يواري به عورته، [٤] من أغلظ ما يجد
[٣] قوله (ع): (ترفع عقله) على بناء المجهول، أي صار عقله ارفع من عقولهم.
أو أرفع من ان ينظر إلى الدنيا واهلها ويلتفت إليهم، ويعتني بشأنهم الا لهدايتهم وارشادهم فبدنه مع أهل الدنيا لكونه من جنس أبدانهم في الصورة الجسدانية، وعقله وقلبه - لشدة يقينه وتفانيه في حب الله (معاين الآخرة لتخليته عن العلائق الجسمانية.
[٤] من للتبعيض أو البيان، والثاني هو الظاهر، واسناد الابصار إلى الحب على المجاز.
أو نفترض المصدر بمعنى اسم المفعول.
أو ان الكلمة: (حب) بكسر الحاء، قال في القاموس: الحب - بالكسر -: المحبوب، والجمع أحباب.
وقوله (ع): (فقذر حرامها) أي عده قذرا نجسا يجب اجتنابه، أو كرهه يقال: (قذرت الشئ وتقذرته واستقذرته) - من باب علم وتفعل واستفعل -: كرهته.
وقوله (ع): (وجانب شبهاتها) أي المشتبهات بالحرام من جهة الشبهة الموضوعية واختلاط الامور الخارجية كأموال الظلمة، فيكون ارتكابه مكروها على المشهور، أو المشتبهات بالحرام من جهة الشبهة الحكمية وعدم وضوح حكمها في الشريعة من جهة فقدان الدليل أو اجماله أو تعارضه، فيكون اجتنابه مستحبا على المشهور، ولعله (ع) لذلك غير السياق، فقال في الاول: (فقذر) وفى الثاني: (وجانب) قوله (ع): (وأضر) اما على بناء المعلوم أو المجهول وعلى الاول فهو كناية من الترك وعدم الاعتناء، وعلى الثاني فالمعنى: ان يعد نفسه متضررة به، أو يتضرر به لعلو حاله بالحلال الصافى من الشبهة، فكيف بالحرام والشبهة.
هذا ملخص ما افاده المجلسي الوجيه.
والكسرة: القطعة من الشئ المكسور، والجمع: الكسر والكسرات والكسرات.