السعادة - المحمودي، الشيخ محمد باقر - الصفحة ١٨٩ - ومن كتاب له عليه السلام أجاب به معاوية لما كتب إليه بما نذكره
ثم كرهت خلافة عمر وحسدته واستطلت مدته وسررت بقتله واظهرت الشماتة بمصابه [٤] حتى انك حاولت قتل ولده لانه قتل قاتل أبيه.
ثم لم تكن اشد منك حسدا لابن عمك عثمان، نشرت مقابحه وطويت محاسنه، وطعنت في فقهه ثم في دينه ثم في سيرته ثم في عقله، وأغريت به السفهاء من أصحابك وشيعتك حتى قتلوه بمحضر منك، لا تدفع عنه بلسان ولا يد، وما من هؤلاء الا من بغيت عليه وتلكأت في بيعته حتى حملت إليه قهرا تساق بخزائم الاقتسار كما يساق الفحل المخشوش [٥] ثم نهضت الآن
[٤] كأنه يشير به إلى ما رواه الطبري عن المغيرة بن شعبة انه خرج يوم وفات عمر بن الخطاب إلى علي (ع) لينظر على أي حال هو فراه قد أغتسل وخرج من منزله فإذا قد ارتفعت صيحة بنت حنتمة بقولها: (واعمراه فقد قوم الاود، وداوى العمد، وخلف الفتنة وأقام السنة، ذهب نقي الثوب، قليل العيب).
فقال (ع): صدقت بنت حنتمة، فقد قوم الاود، وداوى العمد الخ.
[٥] يقال: (تلكأ تلكؤا عليه): اعتل. وتلكأ عن الامر: أبطأ وتوقف. و (الخزائم) جمع الخزام أو الخزامة - بكسر الخاء -: حلقة يشد فيها الزمام. و (الاقتسار) و (القسر): القهر والاكراه. و (الفحل المخشوش): الجمل الذي جعل في أنفه (الخشاش).