السعادة - المحمودي، الشيخ محمد باقر - الصفحة ١٩٥ - ومن كتاب له عليه السلام أجاب به معاوية لما كتب إليه بما نذكره
وجاهليتنا لا تدفع، وكتاب الله يجمع لنا ما شذ عنا، وهو قوله سبحانه وتعالى: (وأولو الارحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله) [٧٥ - الانفال: ٨] وقوله تعالى: (إن أولى الناس بإبراهيم للذين اتبعوه وهذا النبي والذين آمنوا والله ولي المؤمنين) [٦٨ - آل عمران: ٣] فنحن مرة أولى بالقرابة، وتارة أولى بالطاعة.
ولما احتج المهاجرون على الانصار يوم السقيفة برسول الله صلى الله عليه وآله فلجوا عليهم، فإن يكن الفلج به فالحق لنا دونكم وإن يكن بغيره فالانصار على دعواهم [١٨].
[١٨] الفلج - كفرس -: الغلبة والظفر.
ويوم السقيفة هو اليوم الذي مات فيه رسول الله تخلفوا عن جيش أسامة، لينحتوا لرسول الله (ص) خليفة من شاكلتهم حيث روا ان وصيه مشغول بتجهيزه (ص) فنازعهم الانصار في الامارة، فاحتجوا عليهم بأنهم من عصبة رسول الله (ص) فهم أحق بخلافته من الانصار، فغلبوهم بذلك على الرئاسة، فأمير المؤمنين (ع) يحتج على معاوية ومن أسس أصل امارته من الخلفاء، ويقول لهم: (ان كان اختصاص الخلافة وتعينه من جهة القرب برسول الله (ص) فهي لي لاني أقرب إليه من الجميع، وان كان استحقاق الخلافة واختصاصها من أجل جهة أخرى فالانصار على دعواهم، فهم ظالمون في التقمص بقميص الخلافة على التقديرين، أما على الاول فلاجل غصبهم حقي، وأما على الثاني فلاجل ردهم دعوى الانصار وغلبتهم على أمرهم بلا استحقاقهم.
وهذا الكلام مما نفث به أمير المؤمنين (ع) في مقامات كثيرة، ومثله معنى قوله عليه السلام في المختار (١٩٠) من قصار نهج البلاغة مخاطبا لابي بكر: (فوا عجبا أتكون الخلافة بالصحابة ؟ ولا تكون بالصحابة والقرابة) وقوله عليه السلام.
فان كنت بالشورى ملكت أمورهم *** فكيف بهذا والمشيرون غيب ؟!
وان كنت بالقربى حججت خصيمهم *** فغيرك اولى بالنبي وأقرب
قال المحمودي: وأعجب من عمل أصحاب السقيفة، تحريف أبناء النابغة، هذا الكلام الشريف، من طبعة مصر، من كتاب نهج البلاغة، ولم يلتفت المساكين ان الشرق والغرب مشحونان بنسخ نهج البلاغة مفردة ومشروحة، مطبوعة ومخطوطة، وفى جميعها ذكر هذا الكلام على نهج الصواب، ولم يدروا أن تحريف هذا لا يصلح ما أفسده الدهر من خلفائهم، لان الكلام مروي في غير نهج البلاغة أيضا، ولان شواهد هذا المعنى كثيرة، ورذائل سلفهم جمة غفيرة، ثم لو كان أصل الكلام هكذا فأي معنى لالحاق الاشعار التالية به.
وأي مورد للاستعجاب بكينونة الخلافة بالصحابة والقرابة.