السعادة - المحمودي، الشيخ محمد باقر - الصفحة ١٩٨ - ومن كتاب له عليه السلام أجاب به معاوية لما كتب إليه بما نذكره
قدره عليه [٢١] كلا والله لقد علم الله ([يعلم الله] المعوقين منكم والقائلين لاخوانهم هلم إلينا ولا ياتون البأس إلا قليلا) [١٧ - الاحزاب: ٣٣].
وما كنت لاعتذر من أني كنت أنقم عليه أحداثا فإن كان الذنب إليه إرشادي وهدايتي له، فرب ملوم لا ذنب له [٢٢].
[٢١] قوله عليه السلام: (أعدى له): أشد عدوانا عليه.
و (المقاتل): وجوه القتل، وانما عبر عليه السلام بلفظ الجمع، لان بني أمية - كعثمان نفسه - أوجبوا بأعمالهم الجاهلية قتل عثمان من وجوه شتى. (فأستقعده): طلب منه القعود. (واستكفه): طلب منه الكف. (وبث): هيأ ونشر وفرق. و (المنون): الموت.
ومحصل مراده عليه السلام الزام معاوية بأنكم معاشر بني أمية احدثتم في الدين أحداثا، وعاملتم مع المسلمين معاملة الجبارين فشردتم الصلحاء منهم، وحبستم حقوق الضعفاء منهم، وقتلتم الاخيار منهم فأستفززتم المسلمين - بأعمالكم هذه - لقتل عثمان، فأنتم أشد عدوانا على عثمان، وأشد هداية ودلالة للثائرين على قتله، أم انا الذي بذلت نصرتي ونصحي لعثمان، وطلبت منه قعوده عن ظلم الناس وكفه عن تولية الفساق على المسلمين ويحتمل بعيدا رجوع الضمير المرفوع في (فأستقعده واستكفه) إلى عثمان، والضمير المنصوب يكون عائدا إلى امير المؤمنين عليه السلام.
و (أتى عليه قدره) أي أتى عليه ما قدر له، من قتله المسبب من سوء اختياره في رعاية الجهات الشرعية واداء حقوق الرعية.
[٢٢] المعوقين: المتثبطين المتأخرين عن المساعدة والنصرة. و (نقم عليه - من باب ضرب نقما): عاب عليه. و (الاحداث): البدع. وهو جمع حدث.