السعادة - المحمودي، الشيخ محمد باقر - الصفحة ١٢ - ومن كتاب له عليه السلام إلى أبي ذر الغفاري (ره) وهو منفي إلى الربذة
فلو قبلت دنياهم لاحبوك، ولو قرضت منها لامنوك.
أقول: هذا الكلام رواه جماعة من ثقات الخاصة والعامة عن أمير المؤمنين عليه السلام، والمعروف عندهم أن امير المؤمنين والسبطين: (الحسن والحسين وعقيلا وعمارا شيعوا أبا ذر لما أخرجه مروان بأمر عثمان، ولما أرادوا الافتراق وودعوا أبا ذر تكلم أمير المؤمنين (ع) بهذا الكلام، ولكن سبط ابن الجوزي في تذكرة الخواص ص ١٦٥ ذكر بالسند المتقدم ان امير المؤمنين عليه السلام كتبه إلى أبي ذر (ره) ولا تنافي بين النقلين، إذ لاهمية الموضوع - ولان الغضب لله من صفاة أخص أولياء الله، وأن من عادى أبا ذر انما عاداه تحفظا للرئاسة، وتخصما لمال الله، وأن من كان من الاتقياء ويراقب الله تعالى في حياته، لا ينساه الله بل يخلصه من المضائق ولو كانت مطبقة عليه - كرر أمير المؤمنين (ع) هذا البيان الشريف، فتارة شافه أبا ذر به، وأخرى كتبه إليه، كما هو المألوف عند العرف فيما كان مهما عنده