السعادة - المحمودي، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٢٥٧ - ومن كتاب له عليه السلام إلى عمرو بن العاص أيضا
ستره [٢] يشين الكريم بمجلسه، ويسفه الحليم بخلطته فصار قلبك لقلبه تبعا كما قيل: (وافق شن طبقة) [٣]
[٢] قال ابن أبي الحديد: ان (معاوية) كان كثير الهزل والخلاعة، وصاحب جلساء وسمار، ولم يتوقر ولم يلزم قانون الرياسة الا منذ خرج على امير المؤمنين (ع) واحتاج إلى الناموس والسكينة، والا فقد كان في أيام عثمان شديد التهتك موسوما بكل قبيح، وكان في أيام عمر يستر نفسه قليلا خوفا منه، الا انه كان يلبس الحرير والديباج، ويشرب في آنية الذهب والفضة، ويركب البغلات ذوات السروج المحلاة بها وعليها جلال الديباج والوشي، ونقل الناس عنه في كتب السيرة انه كان يشرب الخمر في أيام عثمان - إلى آخر كلامه - فراجعه فانه مفيد جدا.
[٣] فاعل (يشين) اما الضمير العائد إلى (امرئ فاسق) أو الفاعل هو قوله: (بمجلسه) أي انك تركت مروءتك لفاسق من صفته ان مجلسه والقعود معه بنفسه من أسباب شين الكريم، والمراودة به والاختلاط معه من وسائل تسفيه الحليم.
والتسفيه: جعل الشخص سفيها أي خفيف العقل مضطرب الرأي.
وقوله: (وافق شن) الخ من الامثلة السائر المعروفة، والمحكي عن الاصمعي أن الشن اسم لوعاء من أدم كان تشن - أي تقبض - فجعل له غطاء فوافقه.
وعلى هذا فالهاء في (طبقه) ضمير عائد إلى (الشن) وليست جزأ للكلمة، وقيل: ان الشن اسم لرجل من دهاة العرب صادف في سفره امرأة مثله ذكاوة وفطانة اسمها طبقة، فتزوجها وحملها إلى عشيرته واهله فلما علموا بما حوته من الفراسة والكياسة، قالوا: (وافق شن طبقة) وعليه فالهاء جزء للكلمة، وقيل فيه غير ذلك.
ومما يناسب الكلام جدا ما انشده مسكين الدارمي من أولياء معاوية وعمرو وعمر بن سعد، من قوله:
وإذا الفاحش لا قى فاحشا *** فهناكم وافق الشن الطبق
انما الفاحش ومن يعنى به (ظ) *** كغراب الشر ما شاء يعق
أو حمار الشر ان اشبعته *** رمح الناس وان جاع نهق
أو غلام السوء ان جوعته *** سرق الجار وان يشبع فسق