السعادة - المحمودي، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٢٢٩ - ومن كتاب له عليه السلام كتبه إلى أمراء الجنود لما أراد النفر إلى الشام
من عباده وعطفا عليهم [٣].
ألا وإن لكم عندي ألا أحتجز دونكم سرا إلا في حرب، ولا أطوي عنكم أمرا إلا في حكم، ولا أؤخر حقا لكم عن محله [٤]، ولا أرزأكم شيئا [٥] وأن تكونوا عندي في الحق سواء، فإذا فعلت ذلك وجبت
[٣] وفى نهج البلاغة: (أما بعد فان حقا على الوالي ان لا يغيره على رعيته فضل ناله، ولا طول خص به، وأن يزيده ما قسم الله له من نعمة دنوا من عباده وعطفا على اخوانه) اقول: الطول - بفتح الطاء -: النعمة وعظيم الفضل، اي ان مما يحق ويجب على الوالي إذا خص بفضل كرئاسة أو قيادة أو فتح على يديه ونحوها - أن يزيد فضله قربا على العباد، وعطفا وحنانا على الاخوان، وليس من حقه ان يغيره بأن يتكبر ويترفع عليهم، أو يجانبهم ويجفوهم.
[٤] ومثله في نهج البلاغة وزاد بعده: (ولا أقف به دون مقطعه) وفى أمالي الشيخ: (ألا وان لكم عندي الا احتجبن دونكم سرا الا في حرب) الخ اي لااكتم عنكم سرا الا في حرب، فانها لا ينبغي اذاعتها، وكان النبي (ص) إذا اراد حربا ورى بغيره.
قوله (ع): (ولم اطو دونكم) هو من باب (رمى) ومعنى الكلام: ان لكم علي ان لا اكتم - ولا اجمع اطراف أمر ولا استبد بانقاذ شئ الا ان يكون حكما من احكام الله فان انفاذه لا يؤخر لمشورة احد أو رضائه أو كراهته.
[٥] هذه الجملة غير موجودة في أمالي الشيخ ونهج البلاغة، وهو من باب (منع) يقال: (رزأ الرجل ماله رزأ ورزأ ومرزئة) - كفلسا وقفلا ومغفرة -: أصاب منه شيئا مهما كان اي نقصه.