السعادة - المحمودي، الشيخ محمد باقر - الصفحة ١٧١ - ومن كتاب له عليه السلام إلى معاوية بن أبي سفيان أيضا
به، ولا قتال بيننا وبينه.
قالوا: فأكتب [إليه] كتابا يأتيه [به] بعضنا.
فكتب [معاوية] إلى علي هذا الكتاب، مع أبي مسلم الخولاني، فقدم به إلى علي (ع)، [فلما قدم أبو مسلم بالكتاب إلى علي عليه السلام فدفع إليه] ثم قام أبو مسلم خطيبا فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: أما بعد فانك قد قمت بأمر وتوليته، والله ما أحب أنه لغيرك ان اعطيت الحق من نفسك، ان عثمان قتل محرما مظلوما (٣) فأدفع الينا قتلته وأنت اميرنا، فان خالفك أحد من الناس، كانت أيدينا لك ناصرة، وألستنا لك شاهدة، وكنت ذا عذر وحجة.
فقال له علي (ع): أغد علي غدا فخذ جواب كتابك.
فانصرف [أبو مسلم] ثم رجع من الغد ليأخذ جواب كتابه، فوجد الناس قد بلغهم الذي جاء فيه، فلبست الشيعة أسلحتها (٤) ثم غدوا فملؤوا المسجد وأخذوا ينادون: كلنا قتل ابن عفان [وأكثروا من النداء بذلك] وأذن لابي مسلم فدخل على علي أمير المؤمنين، فدفع إليه جواب كتاب معاوية، فقال له أبو مسلم: قد رأيت قوما مالك معهم أمر.
قال: وما ذاك.
قال: بلغ القوم أنك تريد ان تدفع الينا قتلة عثمان فضجوا واجتمعوا ولبسوا السلاح، وزعموا (٣) محرما: له حرمة وذمة، أو أراد انهم قتلوه في آخر ذي الحجة.
وقال أبو عمرو: أي صائما.
ويقال: أراد لم يحل بنفسه شيئا يوقع به فهو محرم.
وبكل هذه التأويلات فسر بيت الراعي الذي أنشده صاحب اللسان: ١٥ / ١٣:
قتلوا ابن عفان الخليفة محرما *** ودعا فلم أر مثله مقتولا
وانظر خزانة الادب: ١ / ٥٠٣ - ٥٠٤.
كذا في هامش كتاب صفين.
(٤) وكان في طليعتهم جماعة من المهاجرين والانصار، من الذين بايعوا النبي تحت الشجرة، وهم الذين أطلع الله إليهم وقال لهم: اعملوا ما شئتم، فقد غفرت لكم.
إلى غيرذلك مما رواه اخواننا في حق اهل بدر من المهاجرين والانصار.