السعادة - المحمودي، الشيخ محمد باقر - الصفحة ١٨٢ - ومن كتاب له عليه السلام إلى معاوية بن أبي سفيان أيضا
أعتذر منه إلى الناس، لان الله جل ذكره لما قبض نبيه صلى الله عليه وسلم (كذا) قالت قريش: (منا أمير).
وقالت الانصار: (منا أمير).
فقالت قريش: (منا محمد رسول لله صلى الله عليه وسلم، فنحن أحق بذلك الامر) فعرفت ذلك الانصار فسلمت لهم الولاية والسلطان، فإذا استحقوها بمحمد صلى الله عليه وآله وسلم دون الانصار، فإن أولى الناس بمحمد صلي الله عليه وآله وسلم أحق بها منهم، وإلا فإن الانصار أعظم العرب فيها نصيبا، فلا أدري أصحابي سلموا من أن يكونوا حقي أخذوا، أو الانصار ظلموا، بل عرفت أن حقي هو المأخوذ، وقد تركته لهم تجاوز الله عنهم [٣٥].
[٣٥] ومثله معنى في المختار (٢٨) من نهج البلاغة، وقريب منه ذكره في الفصل (١٢) من الفصول المختارة: ج ٢ ص ٧٥، عنه (ع) وانه أجاب كتاب معاوية وهذا المعنى متواتر عنه وعن أهل بيته (ع) وشيعته، ففي مروج الذهب: ج ٢، ص ٢٥٣، - قبل عنوان الثورة على عثمان -: قال المقداد بن الاسود: ما رأيت مثل ما أوذي به اهل هذا البيت بعد نبيهم، أعجب من قريش - وانما تطولهم على الناس بفضل أهل هذا البيت - قد اجتمعوا على نزع سلطان رسول الله (ص) بعده من أيديهم الخ.
وقريب منه فيه عن عمار (ره).
وقال ابن عباس (ره) في كلام دار بينه وبين عمر - كما في شرح المختار (٢٢٣) من خطب نهج البلاغة من ابن أبي الحديد،: ج ١٢، ص ٥٤ - حيث قال له عمر: يابن عباس بلغني انك - لا تزال تقول: أخذ هذا الامر منا (ظ) حسدا وظلما.
فقال له ابن عباس: أما قولك: (حسدا) فقد حسد ابليس آدم فأخرجه من الجنة، فنحن بنو آدم المحسود.
وأما قولك: (ظلما) فأمير المؤمنين يعلم صاحب الحق من هو ! ثم قال: ألم تحتج العرب على العجم بحق رسول الله (ص)، واحتجت قريش على سائر العرب بحق رسول الله (ص): فنحن أحق برسول الله من سائر قريش.
وفى الفصل (١٢) من الفصول المختارة: ج ٢ / ٧٥، قال: قال الكميت:
يقولون لم يورث ولولا تراثه *** لقد شركت فيه بكيل وأرحب
وعك ولخم والسلول وحمير *** وكندة والحيان بكر وتغلب
ولا انتشلت عضوين منها بجابر *** وكان لعبد القيس عضو مورب
ولا انتقلت من خندف في سواهم *** ولا اقتدحت قيس بها حين اثقبوا
ولا كانت الانصار فيها أذلة) ولا غيبا عنها إذا الناس غيبوا
هم شهدوا بدرا وخيبر بعدها *** ويوم حنين والدماء تصبب
وهم رأموها غير ظئر واشبلوا *** عليها يأطراف القنا وتحدبوا
فان هي لم تصلح لحي سواهم *** فان ذوى القربى أحق وأوجب