السعادة - المحمودي، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٢٧٤ - ومن كتاب له عليه السلام إلى معاوية، لما أكرهه قواد جيشه وجل من في جنده على الصلح
البغي والزور يزريان بالمرء في دينه ودنياه، ويبديان من خلله عند من يغنيه ما استرعاه الله ما لا يغني عنه تدبيره [١] فاحذر الدنيا فإنه لا فرح في شئ وصلت إليه منها، ولقد علمت أنك غير مدرك ما قضي فواته، وقد رام قوم أمرا بغير الحق، فتأولوا على الله تعالى فأكذبهم ومتعهم قليلا ثم اضطرهم إلى عذاب غليظ، فاحذر يوما يغتبط فيه من أحمد عاقبة عمله، ويندم فيه من أمكن الشيطان من قياده ولم يحاده [٢] وغرته الدنيا، واطمأن إليها.
ثم إنك قد دعوتني إلى حكم القرآن [٣] - ولقد
[١] كذا في ط مصر، من كتاب صفين، وفى شرح ابن أبي الحديد: (وان البغي والزور يزريان بالمرء في دينه ودنياه، فأحذر الدنيا فانه) الخ وفى نهج البلاغة: (وان البغي والزور يذيعان.
(يوتغان) بالمرء في دينه ودنياه، ويبديان خلله عند من يعيبه، وقد علمت أنك غير مدرك ما قضي فواته، وقد رام أقوام) الخ.
[٢] وفى نهج البلاغة: ويندم من أمكن الشيطان من قياده فلم يجادبه) وهو أظهر، ولم يحاده أي لم يغضبه ولم يعاديه، وهي من باب (مفاعلة).
[٣] وفى نهج البلاغة: (وقد دعوتنا إلى حكم القرآن، ولست من أهله، ولسنا اياك أجبنا، ولكنا أجبنا القرآن في حكمه والسلام.