السعادة - المحمودي، الشيخ محمد باقر - الصفحة ١٧٣ - ومن كتاب له عليه السلام إلى معاوية بن أبي سفيان أيضا
منهم بأعظم حسدا منك لابن عمك عثمان، وكان أحقهم ألا تفعل به ذلك في قرابته وصهره، فقطعت رحمه وقبحت محاسنه وألبت الناس عليه، وبطنت وظهرت حتى ضربت إليه، آباط الابل، وقيدت إليه الخيل العراب [٦] وحمل عليه السلاح في حرم رسول الله، فقتل معك في المحلة، وأنت تسمع في داره الهائعة [٧] لا تردع الظن والتهمة عن نفسك فيه بقول ولا فعل، فأقسم صادقا أن لو قمت فيما كان من أمره مقاما واحدا تنهنه الناس عنه، ما عدل بك من قبلنا من الناس أحدا [٨] ولمحا ذلك عندهم ما كانوا يعرفونك به من المجانبة لعثمان والبغي عليه، وأخرى أنت بها عند انصار عثمان ظنين [٩]: ايواؤك قتلة عثمان، فهم عضدك وأنصارك ويدك وبطانتك، وقد ذكر لي أنك تنصل
[٦] ألبت عليه - من باب أفعل -: افسدت عليه. ويقال: (ألب - من باب ضرب ونصر - ألبا - كضربا - وألب البابا): جمع. وألب ألبا - من باب نصر - وتألب تألبا): تجمع وتحشد. و (قيدت): جرت وسيقت. و (الخيل العراب): كرائم سالمة عن الهجنة. ومثله (الابل الاعرب والخيل الاعرب) على زنة أفلس -.
[٧] الهائعة: الصيحة، يقال: هاع يهاع هوعا): جزع. القوم بعضهم إلى بعض: هموا بالوثوب. و (المهوع) و (المهواع): الصياح في الحرب.
[٨] يقال: (نهنهه عن الشئ - من باب فعلل نهنهة): كفه عنه وزجره بالفعل أو القول.
وهذا القول من معاوية مما أجمع على كذبه جميع المحدثين والمؤرخين حتى أنصار معاوية، فان أمير المؤمنين (ع) ذب عن عثمان مرارا الا أن اعمال عثمان ولعب بني أبيه بالدين والمسلمين جر إليه الويلات.
[٩] الظنين: المتهم.
المعادي لسوء ظنه ولسوء الظن به.