السعادة - المحمودي، الشيخ محمد باقر - الصفحة ١٧٢ - ومن كتاب له عليه السلام إلى معاوية بن أبي سفيان أيضا
أنهم كلهم قتلة عثمان.
فقال علي: (والله ما أردت ان ادفعهم اليك طرفة عين، لقد ضربت هذا الامر أنفه وعينه، ما رأيته ينبغي لي ان ادفعهم اليك ولا إلى غيرك).
فخرج [أبو مسلم] بالكتاب وهو يقول: الآن طاب الضراب.
وكان كتاب معاوية إلى علي عليه السلام.
بسم الله الرحمن الرحيم، من معاوية بن أبي سفيان إلى علي بن أبي طالب، سلام عليك، فاني احمد اليك الله الذي لا إله الا هو.
أما بعد فان الله اصطفى محمد بعلمه، وجعله الامين على وحيه، والرسول إلى خلقه، واجتبى له من المسلمين أعوانا أيده الله بهم، فكانوا في منازلهم عنده على قدر فضائلهم في الاسلام، فكان أفضلهم في اسلامه، وانصحهم لله ولرسوله الخليفة من بعده، وخليفة خليفته، والثالث الخليفة المظلوم عثمان، فكلهم حسدت، وعلى كلهم بغيت، عرفنا ذلك في نظرك الشزر، وفي قولك الهجر، وفي تنفسك الصعداء، وفي ابطائك عن الخلفاء، تقاد إلى كل منهم كما يقاد الفحل المخشوش حتى تبايع وانت كاره [٥] ثم لم تكن لاحد
[٥] يقال: (شزر - من باب ضرب - شزرا الرجل واليه): نظر إليه بجانب عينه مع اعراض أو اغضب: وهذا بحسب الخارج يكون من أنحاء نظر العدو إلى عدوه. والهجر - كقفل -: الكلام القبيح. الافحاش في النطق، الاسم من الاهجار، يقال: (اهجر بفلان اهجارا) استهزأ به وقال فيه قولا قبيحا. و (تنفس الصعداء): التنفس الطويل الممدود الذي يخرجه جريح القلب من رئته القريحة وفؤاده المحروق. و (الفحل): الذكر من كل حيوان. ويستعار غالبا ويستعمل في الجمل لظهور قوته ومهيب صولته إذا سكر أو ابي عن الانقياد. و (المخشوش): الذي جعل في أنفه الخشاش - بكسر الخاء - وهو عود يجعل في عظم أنف الجمل - ويقال له بالفارسية (مهار) على زنة نهار - وهذه الاعترافات من معاوية وأشباهه - مما تعاضدها الشواهد الكثيرة، والآثار المتواترة الجمة الغفيرة مما تجعل اساس معاوية - ومن وطده وزرعه له ومن سقاه ورباه - كشفا جرف هار.