السعادة - المحمودي، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٣٠٧
فإن ذلك يزهدك في الدنيا ويصغرها عندك وإياك أن تغتر بما ترى من اخلاد أهل الدنيا إليها وتكالبهم عليها [٩٦] فقد نبأك الله - جل جلاله - عنها ونعت [٩٧] لك نفسها وتكشفت لك عن مساويها فإنما أهلها كلاب عاوية، وسباع ضارية يهر بعضها بعضا [٩٨] ويأكل عزيزها ذليلها ويقهر كبيرها صغيرها وكثيرها قليلها، نعم معقلة وأخرى محفلة (مجفلة (م)) مهملة [٩٩] قد أضلت عقولها وركبت
[٩٦] وهنا في البحار ومعادن الحكمة وتحف العقول تقديم وتأخير وقد أخر قوله (ع): (واياك - إلى قوله تكالبهم عليها - على الجمل الثلاث الاخيرة. و (الاخلاد): الميل. والركون. أو اللزوم واللصوق أو الاقامة. من قولهم: أخلد وخلد بالمكان: أقام فيه. وبصاحبه: لصق به ولزمه. وخلد واخلد إليه: مال وركن. والاخير أظهر. والتكالب: تواثب الكلاب. والمراد شدة الحرص.
[٩٧] وفى نظم درر السمطين وتحف العقول: (نعتت) أي وصفت. والدنيا كل آن تصف نفسها بالفناء والمساوي وان كان لا يعقلها الا العالمون. ونعت - على ما في النسخة، والنهج - أي أخبرت بموتها وانقضائها.
[٩٨] ضارية أي مولعة بالافتراس والتوثب. (يهر) أي يصوت ويصيح بعضها في وجه بعض كراهة له. والهرير: صوت للكلب دون النباح.
[٩٩] النعم - بفتح النون والعين -: الابل. وتطلق على الغنم والبقر - بل على مطلق ما يدب على الارض مما يعبر عنه بالفارسية: (بچهارپا وچهاربايان) والجمع أنعام. وجمع الجمع أناعيم. و (عقل البعير) أي شديدة ووظيفه إلى ذراعه بالعقال وهو الحبل الذي يشد به البعير في وسط ذراعه. و (محفلة) من حفل الماء: اجتمع بكثرة - أي مجتمعة. و (مهملة) أي متروكة بحالها بلا عقال وراع. وما بعدها كالتفسير لها.